الأحد، 23 أكتوبر 2011
طبيب الحي الوردي - قصة
لم تكن الغرفة مزدحمة بالمراجعين ، رائحة عبقة تعطر الجو ، و طفل صغير بين يدي أمه، و صوت شاشة التلفاز.
في حي من أحياء مدينة الاسكندرية التي تعج بمختلف الأجناس من السواح ، عيادة الدكتور صادق - رجل مسن ناهز عمره الخمسين- نذر نفسه لخدمة الناس ، وعيادته بنيت لسد حاجة أبناء القرية العلاجية.
_______في غرفة انتظار الطبيب:
فؤاد ينظر الى ساعة الحائط : تأخر الطبيب!
محمد واقف عند الباب: لا بأس بقى عن موعد أعادة بث المباراة ساعتين.
فؤاد : انا أشعر بحاجة إلى التقيؤ ( يتجه بذلك إلى دورة المياه)
محمد وهو يتحرك( مهملا ذهاب فؤاد عنه): من أين ياتي هذا الصوت ، أخاله مسلسل قديم.
(يتوجه بكليته صوب التلفاز...)
**********************************
صندوق ملون ترتفع من عليه عصاتين طويلتين ،،
صوت الممثل ( يظهر بهيئة رثة ) : عشر دنانير وإلا لن يكون الحمار لك!
ماجد ( يلعب دور المشتري) : هي سبعة التي في جيبي
البائع : دعه لغيرك ،
ماجد : بكم تشتري طعامه..
البائع ( مبتسما) : كان في السابق أسمن وبنيته أقوى ، واليوم لم يعد صالحا للعمل..
واستمر الإرسال
----------------------------------
ينقطع محمد مع نفسه في حالة من الشرود... )
""""على بعد كرسيين تجلس امرأة من القرية اسمها مارية ( عمرها 30 سنة) تنتظر بوجل وهي تحدث ابنتها : اقفلي جهاز التلفاز حتى يهدأ الطفل!
سارة : يكفي أنني لم أذهب إلى المدرسة بسببه - لا أريد .. لا أتمكن من ذلك
أردفت الابنة بصوت هامس : قد لا يأتي ذلك مع رغبة بقية المراجعين ..
الأم : خذي إذن ، أمسكي بيد الطفل ريثما أنظف زجاجته ..
البنت ، اسمها سارة، عمرها في مطلع العشرين ، وهي تعشق الأطفال ، وتحب صوت الموسيقى القروي
سارة : الو أنك تهدأ حتى يأتي الطبيب
(يقترب محمد من التلفاز منصتا له باهتمام أكثر..)
يستغرق في التفكير : ( لو أن لي حمارا ...)!؟!
يخرج فؤاد من دورة المياه ‘ يرن هاتفه في يده ، والساعة بلغت العاشرة والربع) :
فؤاد لمحمد : هناك من يريدك ، (يعطيه الهاتف) ، : تفضل..
لم يكن فؤاد طول فترة تواجده مع ابن أخيه محمد يلتفت إلى انشغال فكره بالمباراة ، كان سارح البال ، ينصت باصغاء إلى أي صوت يقترب من أذنيه لذلك أهمل فؤاد تأخر الطبيب..
( بعد أن أن أنهى محمد المكالمة)
فؤاد : صوت الطفل يذكرني بأمي
محمد : وأنا
فؤاد ( تعال نقترب منه)..
سارة ( مع بعض الارتباك لانتباهها صوت وقع الأقدام – تتظاهر أنها تحدث الطفل) ، : حسنا سنشتري الحمار لك!!
تخرج الأم من الجهة الأخرى :
وهذه الزجاجة..
محمد : يضحك بصوت عال يخترق الهدوء
فجأة ( ينتبه الجميع ..)
؟؟!!
( ماذا هناك!!)
تتوجه الأنظار نحو محمد!
فؤاد يتدارك الصوت : حقا تأخر الطبيب!!
محمد : منذ متى يباع الحمار مع الحليب..
صدر صوت من الخارج كان صوت سيارة الطبيب التي ألفتها حناجر الأطفال في القرية
اقتربت الأم من الباب متنكرة تأخر الطبيب..
في حين كانت سارة مع الطفل ( الذي استغرق في النوم بمهده الأبيض) ، بقربها محمد و خاله فؤاد..
سارة في استغراب : مادخل الحمار؟! وينتهي الصوت..
الأم ( وهي عند الباب) تسأل محمد : هل انتم من سكان القرية
يجيب فؤاد ، حيث أنه من عادة محمد الانطواء أمام صوت النساء..
فؤاد : من المملكة العربية السعودية - هناك
الأم :تنظران منذ مدة؟!
فؤاد ، حوالي الساعة العاشرة..
الأم ، ليس من عادة الطبيب أن يتأخر ، اعتدت وابنتي أن نأتي كل اسبوعين لأخذ استشارته الطبيية في ما يخص أمر طفلي ..
(يتصاعد بكاء الطفل .. )
تقف الأم قرب الباب وبين يديها الطفل بعد أن أخذته من يد ابنتها برفق..
( في القبالة..)
محمد : أعتذر لم أكن أخصكم بكلامي
سارة : نحن أيضا نحب مشاهدة التلفاز ونمتلك تلفازا آخر في منزلنا
فؤاد : أحببت المكان ولكننا ننتظر الطبيب
محمد : أتى الطبيب ، هناك
فؤاد( نننتظر الطفل أولا حتى ينتهي الطبيب )
محمد: أتينا لعلاج ألام الظهر التي يعاني منها الخال فؤاد ..
دخل الطبيب وعليه ملامح التعب : لم أكن لأتأخر لولا زحمة السير..
محمد (يتحدث مع نفسه ): ، حي بسيط وازدحام سير ، أضواء ، روائح زكية منذ الصباح ، مالحاجة إذن إلى وجود العيادة ..
آمنت أن الحياة مشاركة ،، أن تتساءل في نفسك عن كل ما يقيدها ،، ولكني لم أكن أرى في اختلافنا من بد ،، أحسست للحظة أن هناك ما هو لي وحدي ،، لا يمكن أن يسلب الإنسان راحة غيره ليحصل على راحته ،، سوف لن أجد المستحيل لوحدي ،، ولن أصنع شيئا لمجرد أن أحلاما ترتسم في خيالي بألوان كألوان ذلك التلفاز..
تحدث الطبيب : أعتذر ( ويتجه نحو غرفته )..
أم سارة ترافق الطفل إلى غرفة الطبيب.
لم يبقى في غرفة الانتظار سوى فؤاد وسارة ومحمد.
( أمام شاشة التلفاز..)
فؤاد : حمدا لله لم تبدأ المبارة بعد..
محمد : لن أكون من المتابعين
فؤاد ( باستغراب ): لماذا؟!!
محمد : أود أن أقضي وقتا أكثر في أزقة هذه القرية ، لعلي أجد ما ينسيني بعض طيشي..
فؤاد : أنا معك!
سارة : الحياة في قريتنا بنيت على الصبر..
لو لم يكن هناك بين البيت والبيت جدار لما احتجنا إلى السلالم!
محمد ( تحول إلى وضع الجلوس) : شكرا لك..
تخرج أم سارة ومعها الطفل ، تأخذه سارة وتخرجان من الباب ،
قأسرت سارة بهمس في أمها : لربما كان ينتظر أ، يسمع صوت السيارة.
فؤاد لمحمد : انتظر هنا حتى أخرج من عند الطبيب
محمد : حسنا حسنا ..
أمسك محمد بالجهاز وأطفأ التلفاز ..
مرت على مخيلته ذكريات كثيرة ،، لم يسمها ،، مع هدوؤ المكان حوله ،، تردد في الخروج ،، لكنه ظل ينتظر صوت الطبيب مودعا فؤاد..
خرج فؤاد ممسكا بيده علبة الدواء: هذا هو العلاج..
محمد : كنت أنتظرك!
صوت الطبيب : المريض الآخر ..
فؤاد : حان دورك هيا ..
محمد : هيا لنخرج ،، لا تنسى وعدك!!
فؤاد : أحتاج لأن أنام!
محمد : حسننا ، نخرج في المساء...
فلسفات أخي الصغير محمد!..
فمن الصعب الحديث الآن لأن الساعة باتت ال12 وهو يريد أن يصارع الوسادة ، تماما ك(الصخرة)، بطل المصارعة الحرة..
يعشق كرة القدم ويحب أصدقاءه كثيرا
أجلس معه أمام البليس تيشن فقط للترجمه!
أتمنى أن يكبر على خشبة مسرح ؟!
الكلمات الجديدة مثار فلسفة لديه ، فهو يربط ما يسمع بما يعرف؟!
لا يحب الألوان ، ولكنه لا يسمح بأن يمسك أحد بألوانه!!
يجمع عبارات كثيرة ، سأحاول أن أحفظها!!
الاشتراك في:
الرسائل (Atom)
عهد حق وكرامة
______ وسيطًا كُنتَ يا وطني، تُعيدُ الرُوحَ للبدنِ فكَم عِشنا بلا هَدفٍ، نُعالجُ في ذرى المِحنِ نقولُ بأننا الإسلامَ حينَ يُقال ما الدِيَنِ...
-
عزَفت دموعك يا شراب الصبر خيط عناكبي فبدأت أحسب في فضاك كواكبي هل تأتي أحلام الصغار مواكبي أم أنني سأواصل التجوال هل كل أسئلة الحكيم إجا...
-
تُشيّعُكَ القُلوبُ شَجًا مَريرا ففقدُكَ ثلمةٌ أحيَت ضَميرا إلى الله كما سارَت خُطاكم نسير بِإثركُم عَزمًا مَسيرا تَهيَّبتِ الصِغارُ أمامَ ج...
-
الحكاية لم تكن نسج خيال كان طير ذات يوم فوق أعشاش المدينة بين أشجار الحلال يرسم الواقع كي يحيى هنئا في بلاده دونما قيل وقال ... كان طيرا منذ...