السبت، 26 نوفمبر 2011

دولاب أم اهليج - قصة قصيرة

فاضل أنت عندما تناقشني في أهمية الاستيقاظ باكرا قبل صلاة الفجر للمذاكرة .
ولكن بالطبع ستكون عادلا إن نسقت أكثر وأوقضتني معك لنصلي الليل قبل المذاكرة.
عادل : أبدأها بشكرا
مازن : لست أميل إلى تنظيم الوقت ، أو حتى مشاركتك فأنا هكذا أشعر براحة أكبر ، متى  ما احتجت إلى القراءة أقرأ أو إلى النوم أنام ، عدا طبعا مواعيد المحاضرات في الكلية .
عادل : وهل تريدني أن أكون مثلك ، طبعا لا ، لن أكون مثلك ، تسألني لماذا ؟
، لأنك عندما تعود لتذاكر ليوم الإمتحان ، ستشعر أنك استغرقت وقتا طويلا في أمور كثيرة متبعثرة ، ويكفي أن الامتحانات تأتي من أجزاء متفرقة من الكتاب ، لن تستطيع أن ترتب أفكارك عندها .
مازن : ولكني أحصل على علامات جيدة!
عادل: هناك ما هو أعلى من جيدة !
مازن : تلقيت نصائح كثيرة في هذا الشأن ، في المقابل أنا أشيعر انه عندما أقرأ كتب كثيرة تغذي الفراغ الثقافي لدي!
عادل : أنا أقرأ أيضا ، ولكن بتنظيم أيضا..
مازن : أتصدق لم أكمل كتابا واحدا في حياتي ، ربما ولا حتى رواية !
عادل : ما هو السبب؟؟
مازن : لا أجد كل ما أقرأه يتطابق مع ميلي ، فأترك ما لا أراه يروق لي وأقرأ الآخر.
عادل : لو كنت تنظم أفكارك لوجدت أن كل الكتب لها أهميتها ، فبعضه يكمل ما كنت تعرف والآخر يزينه ، والآخر يفصله ، والآخر يحدد بعض الأفكار ويختصرها ، وهكذا ستجد ان  الأفكار كلها يمكنك أن تستوعبها ، ولكن التنظيم هو القالب الفارق.
مازن : لست مستعدا لذلك!
عادل: التغيير لا يجعلنا متطابقين ، ولا يعني أني أفضل ، أو أنك أسوأ ، ولكن هناك معيار يقاس عليه مدى ، تقدمنا أو تأخرنا عن الوصول إلى ما بعد هذه المرحلة !
مازن : أي مرحلة بالضبط !
عادل : مرحلة إدارة الوقت وتنظيمه .
مازن : أشعر أن الوقت دولاب يتحرك بنا يمكن أن نفعل فيه ما نريد دون أن نتوقف ، تجتازنا أمور كثيرة فنصل إليها ، ونجتاز أمور كثيرة فنتغلب عليها .
عادل : أنا أنظر للوقت كإهليج يمكن أن نخرج منه أو نعد إليه أو أن نضع فيه أو نتحرك إليه !! وكلما اجتزنا فيه شيئا ، أصبح وسيلة لبلوغ شيء آخر.، وكل خطأ منا فيه يصبح مكملا للصواب .. وهكذا
مازن : ولكن هناك ما هو مكمل لدولاب الزمان ، بنظري و هو المكان ، ففي زمن ما تكون في مكان ، وتنقل إلى مكان مغاير تمام لتقضي فيه زمنا آخر، والزمن هنا لا تنظمه ، وإنما تنظمه خارطة الأمكنة نفسها !

عادل : لا أعتقد ، فالزمن نحن من نخطط له ، وكذلك المكان ،  يمكن فصلها عن بعض، وتنظيم كل منها على حدة ،
( يرن الهاتف عند عادل)
عادل: لم أعتد على أن أتلقى اتصالا في مثل هذا الوقت ..
مازن : هذا خارج التنظيم إذا ..
عادل: لا بد من وجود مجدد يؤثر في عنصري الزمنا والمكان ..
مازن : ماذا تعني..
عادل: يحمل سماعة الهاتف ..
نعم أنا الآن مشغول ، أحدثك لا حقا ..
عادل: كنت أقول أن الزمن  والمكان ، كلا هما مهمين، ووجود جوانب أخرى تستغل لفائدة الإثنين ، يعد ربحا ، فالهاتف أو التلفاز أوحتى الإنترنت ، وسائل صريحة لتنظيم الوقت ، إن برمجنا أنفسنا على ذلك ،
ينهض مازن ماسكا كتابه ، متوجها ، إلى النافذة ، لا زلت أحب الطبيعة والشارع والجدار ، ولا زال الوقت لدي دولابا ، يدور ، أخرج منه لأشعر بالراحة ،  فلماذا إذن أفكر في كيف سأقضيه؟!
عادل : فكر جيدا!!

الجمعة، 25 نوفمبر 2011

تحت وطأة الخوف - قصة قصير

شاءت الأقدار لمريم أن تنجب طفلها الأول بعد ثمان سنين مرت على زواجها ( هكذا كانت حماة مريم تجيب من سألها عن فارق الزمن بين زواج مريم وانجابها لطفلها سعد).، عاشت مريم أول سنتين من زواجها وجلة تنتظر احساسا ينبأها بتباشير حمل ، ومن ثم لم تهمل وزوجها أهمية زيارة الأطباء المختصين ، مرت خمس سنين ، فكرت مريم يوما في أن تطلب من زوجها أن يتزوج بامرأة أخرى ، حتى لا تمر سنوات أخرى دون أن يكون لديهم أو بالأحرى لدى زوجها إبن ،  وبالطبع لم تفتح سيرة بالموضوع معه ، وهي التي طلبت منه مسبقا أن يعدها بعدم التفكير في ذلك ، كان زوجها يعمل كابتنا في أحد شركات الطيران ، فكانت تقضي معظم الوقت مع اخواته  أهله ..
في أحد الأيام وعندما كان زوج أخت زوج مريم عائد من العمل كان يمسك بالنشرة الأسبوعية ، ومن بين المواضيع التي تحتويها ، كان عنوان الموضوع الذي بين يديه ، أطفال الأنابيب ، شرع في نقاشها في الموضوع وهو حديث الزواج ، لديه طفلة واحدة ، وهو اسمه سلطان ،
قال سلطان لمريم :  هل فكرتم في زيارة الأطباء !، أنا أعرف كثيرين
مريم ( بتوقير ) : بالطبع ، فلم يكن هناك مانع من ذلك
سلطان : ماذا عن أطفال الانابيب !
مريم : ننتظر ما يشير لنا به الدكتور عاصم
سلطان : أتمنى لكم الذرية الصالحة ، وإن كانت ذريتك من الانابيب!
مريم : شكرا ،هناك  أجل ذرية صالحة بهذه الطريقة 
سلطان  وهو  يلاحظ سيارة زوج مريم : أعتقد أن الخبر عنده !
مريم : عساه خيرا!
زوج مريم : السلام عليكم .
أخته،  : وعليكم السلام ، ماذا قال الطبيب 
مريم :لم يشر إلى شيء جديد ، قال لي أنه لو استمرت في تناول الأدوية سيكون هناك امل ، فقط هكذا
أخته ( زوجة سلطان ): وأطفال الأنابيب!
سلطان : فعلا ،   ينبغي أن تفكرا تفكيرا جادا في ذلك ،
تقف مريم  أمام زوجها ، ويعم الصمت ، أجل نحن نحب الأطفال كيفما كانوا ،
شعرت مريم في داخلها بالخوف  وترددت أن ترفض ، ولكن صوت حماتها وبخها، فما كان إلا توافق
، تحت وطأت الخوف تم اجراء العملية ليتكون في رحم مريم طفلا صغيرا ، قرروا أن يسمونه : سعد..

لم تصل العلكة إلى جوفي- قصة قصيرة

بعد أن انتهت حسناء من لم ما على الحصير وطيه ، وقفن أم ناصر وأم سالم حولها فما كان من حسناء إلا محاولة اقفال الموضوع ، حسناء:
ما هذا يا أم ناصر ، قلت لكِ : عندما أمتلك رخصة السياقة سوف لن أتأخر في استعمال سيارة زوجي لإيصالك إلى حيث تبغين ، أنا لا أجيد السياقة تماما  الآن، وها أنت ترين ،، لا يزال أبا ناصر معتمدا على قيادة سيارة الأجرة التي هي صديقه الوحيد  ! ولقد اعتاد عليها، ااااااااااممممم ، اه..  لا أتصورني في يوم ما أقود سيارة الأجرة وأنا امرأة ، اعذريني عزيزتي..
أم ناصر : سيارة زوجي موجودة ، وهو مسافر الآن ، لن يتأخر في الموافقة على طلبي في استخدامها للذهاب إلى السوبر ماركت ..
حسناء : لم أخاطر من قبل!!
أم سالم : جربي يا حسناء ، ستكون محاولة ناجحة!
حسناء : ولكن لا بد أن لا نتأخر !
أم ناصر : أذهب أنا للمنزل وأستعد وأجلب المفتاح معي
أم سالم : وأنا كذلك
حسناء : وأنا!
توجهت كل واحدة إلى منزلها ،،
أم سالم ، طلبت من العاملة تغذية ابنها الرضيع سالم و الاهتمام به ، وارتدت عباءتها وخرجت!
حسناء: استأذنت من زوجها ، فأذن لها، وارتدت عباءتها و خرجت!
أم ناصر : وجدت مكالمة مسجلة في هاتف المنزل تخبرها بأن زوجها سيعود في المساء من سفره ، ولكنها لم تجد وقتا للرد ، حملت المفتاح ، وارتدت عباءتها وخرجت ..!
اعطت أم ناصر المفتاح لحسناء ، وتوجهت مباشرة إلى الباب الأمامي ، وركبت قربها ، وبالطبع كان الاتفاق هو أن يذهبن معا إلى السوبر ماركت ، و حسناء تكون معهن وهي من تقود السيارة !
كان ذلك فعلا ، وحتى لا أثير تساؤل القارئ من ناحية وجود شرطة تراقب الشارع ، فقد كان السوبر ماركت لا يبعد إلا امتارا من منزل أم ناصر ، لذلك لم يكن هناك خوف من تواجد الشرطة!
حسناء ( بعد أن أوقفت السيارة ) : ها قد وصلنا ..
أم ناصر تتقدم : أنا من سأقود العربة ، تكفي واحدة!
أم سالم : أنا أحتاج أن أشتري أغراض خاصة ، و لإبني كذلك ، سأقود عربة ثانية
حسناء : لن أشتري شيئا ، سأنتظركن عند العربة الكبيرة ( تعني السيارة )
دخلن أم سالم وأم ناصر إلى السوبر ماركت ، و كالعادة لم تقصر أم ناصر من اشتراء كوارتين العلكة
أما أم سالم : فالتهت بما اعتادت على تسميته أشيائي الخاصة ..
بعد نصف ساعة خرجن ، وحسناء تنتظر في السيارة ، وهناك ،
أم ناصر : خذن من هذه العلكة قليلا ، مفيدة جدا للأسنان!
أم سالم ( تتناولها من يد ام ناصر) : شكرا لك..
حسناء : شكرا أيضا..
حركت حسناء السيارة ، وتبادر إلى ذهنها سؤال كانت تفكر فيه قبل خروج أم ناصر وأم سالم من السيارة ، وعلى مقربة من منزل أم ناصر: متى سيعود زوجك من سفره؟!
أم ناصر : قريبا ، في هذه الأيام!
يتفاجأن من وجود سيارة زوج حسناء أمام بيت أم ناصر ، تتوقف حسناء ، والعلكة في فمها ، استطاعت أن تكتسب الوقت وتمكنت من بلع العلكة ، خجلا من زوجها والحديث معه وهي في فمها!!
أم سالم  استأذنت وتوجهت إلى بيتها مباشرة!
أما أم ناصر : وقفت متعجبة ، لم تخبرني ، بمجيئك ؟!
أبا ناصر :  لا تزال العلكة في فمك ، حتى الآن !
أم ناصر : لا ، غيرتها.. أعطيتني الصلاحية في استعمال أغراضك ، فاستعملت السيارة و ذهبنا إلى السوبر ماركت ، العلكة جديدة!
ذهبت حسناء بفكرها بعيدا وهي تتساءل : اولم تشتق إليه ، كأن فجوة بينهما أو انهما اعتادا على  السطحية ، الحمد لله لم تصل العلكة إلى جوفي ، لم اعتد على مضغها
زوج حسناء :  لم تخبريني أن أبا ناصر لم يكن يعلم باستعمالكن للسيارة !
حسناء : لم أكن أعلم ، هيا لنعد إلى المنزل
إلى اللقاء

الأحد، 20 نوفمبر 2011

قابس في نقطة كهرباء - قصة


ستقوم يا هاشم اليوم بجمع كل ما تبقى في الدكان ونقله إلى الغرفة خلف المنزل ، أكدت قنوات الأخبار المختصة بالرصد الجوي احتمال سقوط أمطار مساء هذا اليوم ، ومن المؤكد أن هذا الخبر يشمل هذا الحي، ولكن انتبه أولا عليك أن تطلب المساعدة من أمين ( ابن الجيران ) -وإن تعلل بأسبابه المعتاده- ، عليك اقناعه ، ليس لدينا ما نعتال عليه بعد هذه المسامير إلا الله.

هاشم ( وهو يمسك بيده عصا أبيه وهي العصا التي ورثها منه وما تزال تصاحبه في كل مقالبه) : حسنا يا أخي الكبير ، ولكن مد يديك ، يكمل هاشم متقمصا دور الأب الكبير في السن : أعني ( وبتأتأة)  لقد تركت أطفالا في المنزل يحتاجون إلى الطعام وأنا شيخ عجوز كما ترى ، نحتاج إلى المال ، وبالطبع أنت المعروف بالكرم ..

خليل : حسنا يا طماع ، استلم مكاني الآن ريثما أذهب وأأتي لك بالنقود

هاشم : سبحان الله إذا أنعم ضاعف علينا وإذا أمسك عنا ، احتلنا حتى استغنينا

خليل ( وهو أكبر من هاشم ب3 سنوات ) : دع عنك ، لا تنسى أن تخبر أمين

هاشم : والدكان ، مع من أتركهه وكل مصابيحه مفتوحة

خليل : لا بأس سأبعث لأمين رسالة من هاتفي النقال ، أطلب منه المجيء ، وعليك بعد ذلك إخباره  بما اتفقنا عليه ...

هاشم ( يرفع العصا ويضرب بها في الأرض) : حسنا يا سيدي ، أمرك مطاع.. ثم يردف بعد أن خلفه أخاه : قال طماع .. قال ..، عسى أن لا يقاسمني أمين الجائزة وإلا لن أتمكن من اشتراء ملابس الرياضة.

يعود خليل بعد قليل وفي يديه المحفظة : هذه النقود لك ، وأنا سأذهب إلى المسجد الآن لأصلي العصر .

لم يكن موقع المسجد بعيد أبدا من منزل لأم هاشم ، بل وقد كانت عملية اعادة تعبئة خزان الماء الخاصة بالمسجد وظيفة خليل اليومية في مثل هذا الوقت من العصر. ،حيث يخرج أطفال القرية وصبيانها ليلعبوا بدراجاتهم الهوائية  ويمارسون عادات جميلة و ممتعة كعادة جمع الحجارة المختلفة وتصفيفها أو عادة الرسم في الرمل أوعادة الاختباء والعد أو تسجيل أرقام السيارات في الشارع( لم تكن كل هذه العادات بمعزل عن أعين الكبار ومراقبتهم ).

هاشم : وعلي أنا أن أكون حارسا لدكان كله أبواب ومسامير

يصل أمين بعد حوالي الساعة الخامسة والربع إلى الدكان ( عمره تسع عشرة وهو صديق هاشم المقرب في القرية )، من صفات أمين أنه عجول وفضولي ..

أمين : تأخرت عليكم ، صليت العصر مع أبي  ، وأنهيت معه تغليف الكوابل الخارجية واستأذنت منه إليك..

هاشم : أهلا أهلا ، جئت في وقتك ، على كل أنا أعتب عليك إخفاءك أمر تسجيلك للدراسة في كلية التقنيات الإلكترونية ، لعلي لست من من يستحق سماع الخبر منك..

أمين : وأي ، كان ذلك البارحة فقط ، لم تتسنى لي محاولة اخبارك ، ثم يكمل : ولكنك الآن عرفت،، ضاع الخبر..

 هاشم :  أتمنى أن تساعدني الآن حتى لا نتأخر ، أم أن ذلك يقلل من شأنك

أمين ( وهو يمسك بالكارتون ): ياسيدي ، الملابس تتغير

هاشم : أخبرني بماهية دراستك ، ما هي أساسياتها؟

أمين : دعنا أولا ننهي تعبئة الكارتون بالمواد والأدوات ونلحق بها إلى الغرفة .

هاشم ( بعد أن لامست يديه القابس وهو يحاول إقفال المصباح ) : آآآآآآآآه و( يتمدد على الأرض)

أمين (ينطلق نحوه): عساه خيرا ، ماذا أصابك؟

هاشم : أحضر لي ضمادات ، يدي سينزف منها الدم ، أمسكتني الكهرباء.

أمين : ولكن الكهرباء لا تتسبب في أن ينزف الجرح دم ، يا كذاب

هاشم ( يتكئ على الكارتون ) : أردت قياس مدى خوفك علي فقط!!

أمين : لماذا !! الكهرباء تؤثر على الأعصاب ، وهي إن لا مست شحناتها أثناء مرور التيار فيها بإمكانها أن تغير من عمل الأجهزة بالجسم وإيقاف وظائفها ، دعني أشرح لك ذلك بتجربة بسيطة ، تخيل أن يدي نقطة الكهرباء ، ويديك القابس ، لن يمر التيار حتى نقوم بايصال القابس بالنقطة ولا يمكن أن تمسك الكهرباء إلا إذا كانت يديك مبلله..

( يمسك أمين بيد هاشم  ، ويشده إليه حتى يقف )

هاشم : آآآآآآآآآه

أمين : تماما كذلك ، أرأيت الكهرباء كيف تنجز الأعمال في وقت سريع .

هاشم : أيها الماكر ،ما أدهاك ، بدأت تغيم السماء هيا لنسرع .

أمين : هيا قبل أن يمسكنا المطر!

هاشم ( يقاطعه أمين ): قبل أن تكمل سأشرح لك بمثال بسيط

( تتساقط قطرات من المطر )

هاشم (وهو ينظر إلى السماء) : أصبح ليس هناك من داع ، هيا لنسرع إلى البيت!

أمين : أنا من سأغلق المصابيح وأنت تقدمني..

هاشم : حسنا ، لا بأس..

يتقدم هاشم أمين ويخلفه وراءه ، يقوم أمين بإطفاء المصابيح ولكنه يصادف وجود أوراق نقدية على الطاولة ، حملها معه و بقية الأخشاب، وأغلق باب الدكان وتبع هاشم  ، وضعا الكوارتين في الغرفة وبقي أمين ينتظر عند الباب حتى أن تمكن هاشم من وضع الغطاء عليها وجلسا في الغرفة..

هاشم : نسيت نقودي،

يخرج امين النقود : أليست هي هذه ..

هاشم ( بعد أن يتأكد ): نعم ، أين وجدتها على الطاولة ..

أمين : أتعلم لو أننا تركنا الكابل مفتوحا لتبلل بالماء وانفجر ، الماء نعمة و كذلك الكهرباء ولذلك يجب عدم الفصل بين أهمية كل منهما!

هاشم : ولا تنسى النقود ، فهي من توفر لنا الإثنين وقت الحاجة..

أمين : لا تخلط بين الأمرين وزارة الكهرباء والماء و مصادر الطاقة منفصلة عن وزارة الاقتصاد ..

هاشم : وما دخل الكهرباء بالطاقة !

أمين : لا تقل لي أنك لا تعرف أن الكهرباء مورد من موارد الطاقة ، ربما ستقل لي أنك لم تلاحظ ذلك ،

أنا متأكد!!

يدخل خليل : أعتقد أنكما أنهيتما المهمة بنجاح ، ولكن لدي طلب ، سوف تبقيان هنا إلى الغد ، حيث يترتب عليكما مراقبة النوافذ ، يقال أن عاصفة مطرية ستحدث وسيكون المناخ قاس إلى حد ما !

أمين : أتمنى أن تبلغ والدي بذلك حتى لا يبحث عني ..

خليل : إذن أنت موافق ، لا بأس سأخبره بذلك ..

يخرج خليل من الغرفة مستعجلا حاملا المظلة لكي لا يبتل بالماء،،

أمين : كيف سنقضي الوقت هنا والمكان كله أخشاب ومسامير؟ !

هاشم : ااااااااااممممم ، بكم تبيع هذه الأخشاب ؟

أمين : المبتلة بثلث ثمن الأخشاب التي لم يلحقها الماء ..

هاشم : سجلها في الحساب !

( يصدر صوت من الخارج هو صوت البرق يثير الخوف والربكة فيهما فيلجئآن إلى الجلوس بعيدا عن الباب والابتعاد عن تقمص أدوار الفكاهة)

هاشم : أشعر أن الكهرباء ستنقطع!

أمين : يبدو ذلك ، ولا يوجد مصابيح إضاءة!

لأن الأطفال الصغار ومعهم أهليهم كل في منزله ، كانت أصوات الريح والأمطار هي من تخلق التساؤل .. انطفأت الكهرباء بعد 10 دقائق ..

هاشم : أعطني يديك !

أمين : لماذا؟

هاشم : أسمع كثيرا في شاشات التلفاز أنه ينبغي تسليط الضوء على أمور متفرقة من مناحي الحياة ، وأنه كما قلت عندما تكون يدي القابس ويدك النقطة ، تتولد طاقة ، قد لا تضيء المكان ، ولكنها تعطينا الأمان  وهناك أفكار وابتكارات كثيرة يمكن ان تنبعث من هذه القوة ، وهذه القوة تزداد كلما زادت الحاجة إلى التغيير،

والانطلاق إلى ما هو جديد ، والحياة لن تتوقف إذا لم تعمل النقطة لأي سبب من الأسباب ، بل بالعكس ، هناك أكثر من موصل لقابس واحد في أكثر من نقطة ، ولكن لماذا نحن نريد التغيير ، هذا هو السؤال!

تجوهر الإسفنج

بعض الأماكن قد تزورها مرة واحدة ولكنها تبقي في تصورك أفكارا وانطباعات تبقى على المدى البعيد!!
وبعض الأماكن يتكرر تواجدك فيها ولكنك تجد بعد مدة أنك لم تكن هناك!!


ليس كل شيء في الحياة يمتلك قيمته ، فبعض الأشياء تكتسب قيمتها بالتجربة عليها..

مجموعة الفن الرقمي

عهد حق وكرامة

 ______ وسيطًا كُنتَ يا وطني، تُعيدُ الرُوحَ للبدنِ فكَم عِشنا بلا هَدفٍ، نُعالجُ في ذرى المِحنِ نقولُ بأننا الإسلامَ حينَ يُقال ما الدِيَنِ...