أجَامِعَتي وما أدراكِ عَنّي حَيْثُ أدرانِي
ضمّنتُ الرّسالةَ مِن عليٍ في بلاغَتهِ
وأتحَفتي بها الصّفحاتِ
، مثلَ ورودِ بُستانِ!
ودوّنتي مع الأعْراف تقسِيماتِ خِلجاني
وصيّرتي لِيَ الأمْجادَ أُمنِيةً ، وأنشدتي بِآذاني
حُروفَ التَائِهِ المفقودِ وسْطَ ظُروفِ فُقدانِ
لأصبحَ ذلك الدُكتور
واغدو عالي الشانِ
فَحُزتي ثُلثَ ذاكِرتي ، تربّعتي بوجْدانِي
وصِرتي لي كَما أمّي ولِي أهْلي وخِلاني
وقُدتيني إلى حَجٍ تزاحَمَ فِيه أقْرَاني
أطوفُ بهِ على قَلبي
، وقلبي فيكِ مِيزانِي..
وأسْعَى فيكِ ما أمّلتُ
أن ألقَى وألقانِي
وحيدًا حَائرًا حُرًا وما أمّلتُ أضناني
أذَقْتيني مَرارَة شايِكِ البَاردِ في سُكّرِ فِنجاني
أيا حُلمًا عَرفناهُ
صَغيرًا مَهدُهُ حَاني..
كَبِرنا فيكِ آجالاً فكُنتِ المَرتعَ الهاني
تعلّمنا بكِ الصبرَ ، وألفَيناهُ مجّاني
تسامرنا بكِ حتى ، تمرَّسنا العُلا فيكِ
فكُنتِ والوجودُ بِنا ، حياةَ المُترفِ الفَاني
هَديتيني ، وقُدتيني ، وقَويتني باتقانِ
مِن نَهج البلاغةِ استَقي حِكَمًا
تُناسبُ روحَ ايماني
ألوذُ بهِ إذ استَعصى عليَّ الأمْر أو مالَت صُروفُ الدّهر ،
والمقدورُ أعنَتني
والمصْحوبُ جَافاني..
لكَم قدمًا يُناديني بيا استاذ
وكَم كانت لها وقعٌ بِآذاني
تُراني كَم حَظيتُ اليومْ
أمامَ عَمالِقات القَومْ
و ذاكَ المُترفُ المحمولُ لاقانِي
بِسعيٍ واثقِ الانْساق
اسيرُ بخُطوةِ المُشتاق
اذا ما جئتُ بالاخلاق
ويا عبّاسنا الدُكتور ناداني
بِجامعتي سَكنتُ مشارفَ الافاق
ومُجتمعي بِكلِ رحابةٍ، امضى وهنّاني
فأنتِ والوِدادُ لكِ بكِ أطفيت نيراني
كَتبتيني بِلا عُمرٍ ، و صِرتي عُمريَ الثاني!
____