الأحد، 9 سبتمبر 2012

لنحيا أموات - ...

شرفة عريضة ، لو كان الضباب حيا الآن لخلع ماءه ليصير ريحا تضيق به أنفاس غرفة أهرع إليها لأتلو قربان أولياء ماتوا ، وأحبة تحت كثبان رمال رطبة..ليت كل خبر نسمعه أو حقيقة نعرفها تبقى متأرجحة كالأرجوحات ، تنتظر الريح لتسابقه الحركة رغم ثقل حديدها الذي لا يهمس له الهواء إلا بصدا ينحت فيه عمق ذاكرة الماء عنه فيبقى للخبر قوة تحمي لبنه، ويبقى هناك عالم ملكوتي نرسل له قصاصات أمانينا للقاءه..
لنردد : ماذا عل...

...ى الريح لو أهدت تحيتنا إليكم مثلما تهدى التحيات!
ليت كل الجمال يختزل في زمن لا ينقطع ، ولا تنتهي لحظاته ، لكنا تسلمنا أجر عناءنا في آنية من ذهب ، وأكملنا طريقنا نحو لوحات تترجم جهدنا إلى معادن نفيسة ، تذكار ووساما لطيفا ، تتجمهر حوله إرادتنا..
لو كانت لغة الموتى هي ذاتها لغتنا لتنفسنا في المرة ألف شهيق ، وأمسكنا بزفيرنا ، وهي هي علاقتنا بهم بعد توسدهم التراب الأب يظل الأب والجد هو الجد ، لا منزلة عشرية بعد الطرح لعدد في الآحاد ، قانون مكتمل وينبغي أن نستلهم منه أبجدية لغة لأحياء ماتوا سعداء لنبقى نأرجح الريح  بأعيننا!!
لو كان الموتى يعيشون حياة الأمراء تحت الأرض ، لا ذلا في قضية يروعهم أن يختلفون ، ولا عيب يحذرون أن يبدد أحلامهم ، لكانوا فعلا في عالم ينعى بأحلى ما يقرأ الناعي على منبره ليتلو أناشيدا ملهمة ، ولكن شتان بين من يقينه مرتاح وآخر يقينه لم يشرب ماء البحر..!
اللهم ارحم موتانا واسقي أرضهم من ماء نعمتك ، وادخلهم الفسيح من جنتك ..

الأحد، 26 أغسطس 2012

وعاء


وعاءك ملءه ماء
وزيتك لم يلاصق سطحه ورقي

منذ الامس
كنت انا يجافي مضجعي نومي
وكان الماء يسكب فوق انملتي
وكنت أراك في حلمي
ضياع مغيب عن حقه
غياب المبعد المنبوذ
فتبتعد ابتساماتي
...

...لتهجر آخر امنية
بأن تأتي تحل قضية التيه التي في فص ذاكرتي
لماذذا كنت في ورقي تحدثني
لماذا كنت أسأل عنك
وكنت أحب أن يحكي عليك حكاية نبضي
وكنت إذا ذكرت جلوسك في المكان إذ التقيناك تحتسي شايا
اخاف عليك من مرضي
اخاف عليك من خوفي ومن لاشيء

وعاءك كله ماء
وزيتك لم يلاصق سطحه ورقي
فماذا سوف أكتب عنك
ماذا سوف أرسم لك
وأوراقي حنين المتعب المحرج أن يحكي..

الخميس، 23 أغسطس 2012

على قلبي


شمع على قلبي طروب
لبروده ألم التعب
وحرارة حتى يغب
ألوانه رائحة الطفل الدؤوب
طفل ترب
...
شمع ولكن لا يذوب

وتبقى حكاية ..


يا مبغضي..
لا تعدو كونك قصة حكيت لتسلية الزمان
عرقت لغير خيالك المنساب فيها أبحر!
فغدى لملح البحر طعم المتعب الفتان
مرت ولم تلد النساء مذ أن عرفتك طفلها
لكن ولادت غير قلبك ترنو لتصبح مرتان.
...

خذ قفل قلبك وانتبه بعض الحكايا حين
تسرد يرتفع صوت الأذان!!
يا أيها الملك الغريب وقائد الحرب المريب
الحلم ليس لليله يروى ولكن
في الحلم نروي في أمان..!

سنين تمر

تمر السنين فيمضي من العمر شيء..
وكنت أراقب ما سوف يأتي بعين الطبيعة شيئا  فشيء
فيأتي الزمان على كل شيء..
ولا يبقى شيء
ولا يبقى شيء..

شعور غريب!!


تذبذب صوته  حتى استقر على وجنتي
ويهتز صوتك في أذني!!
كأن الحديث غدا محتواه السماع إلى أي صوت يمر هناك
وأن الجميع عدا حسه لا يرى أذني!

شعور غريب ، ويوم تساءلت ماذا سأجني إذا فات عمري دونه
فما عدت بعد التساءل أعرف ما أذني!!

إلى اليوم ما زلت أشعر أني أراقب همسه في أذني!

الثلاثاء، 8 مايو 2012

ما أعظم الأقدار!.

ما أعظم الأقدار!.*

أمن حزني ألف عليك حزني
وأكتب في معانيه معاني

وأكتم داخلي تنهاد ليلي
وأشرب صبحه كأس الهوان


ألا يامن سكنت شغاف قلبي
فأشغل نبضه حتى جفاني


يعيش المرء إذ يحيى بصمت
يعالج نفسه بالأقحوان


ويبقى ما بقي تعبا" مريضا"
يداويها بأطراف اللسان


ألا ياصاحبي خفف قليلا"
وأرضي لا تطأها بالأماني


إذا ماكنت ترضى بي وحيدا
لما ترضى علي ..أصرتُ ثاني


عرفتك طيبا" شهما" نبيلا"
معاذ الله أن تغدو أناني


عرفتك كلما ألقاك تسأل
عن الأخبار عني عن زماني


أتسألني تريد الرد مهلا"
أروح المرء تسأله تعاني


ذكرتك إذ ذكرتك يوم كنا
صغارا" نراقب النجم اليماني


تقل لي ذاك في الأعلى منيرا
تريديه سيأتي في ثواني


ذكرتك ليس من نسيان قلبي
وليس من انشغالي في زماني


تقل لي ذاك في الأعلى منيرا
تريديه سيأتي في ثواني


ذكرتك كي أقل لك هات نجمك
وهات النور حتى والثواني


لكي أحيى بها باقي الليالي
وتحيي داخلي بعض الأماني


ذكرتك كي أقل لك هات نجمك
عسى تحمله لي تأتي مكاني

--------

ومت غدا.*



20-2-2012

ومتُّ غدا !

ومتُّ غدا فماذا سوف أذكر قبل موتي
حياة اليتم لفلسطين
أم موتى العراق وثورة في الصين
أم مقهى على معبر

أنا أذكر ،
...لقد كانت على رأسي قبعة
ولكني فقدت اليوم رأس القلم الأصفر
فعدت إليك لا أصغر
ومت على ذراع الحكمة الأخرى
التي ما كنت تعلمها
وحتى ليلة الميلاد
أعني ليلة الدفن التي أقهر
أتيت وقفت ، لم يعرج على قبري سوى ظلي
وكنت أموت حتى اليوم
لكني غدا أقبر

إليك الموت خذ بيدي
ودع سلمي قانون من المهجر
أروح إليك أم تأتي
وكلك فكرة تسخر

حذار الموت يطلب ثأره منك
فأنت اليوم ما زالت عقارب ساعة في حائط تبكي على مجمر
وأرقام تلف بها ، تعود إليك تسأل عنك ،
أم كنت تسمع صوتها
واليوم ، تستخسر!

ومتُّ غدا
أموت اليوم ، لا أكثر !!

الأحد، 6 مايو 2012

قولي لي


دعيني اقول لرمش بعينيك شيء تراه
وقولي لعينيك أن لا تراني لكي لا تراه
تعالي وقولي لعيني شيئا جميلا
فصمت الحياة، لا يرى ما أراه..
أراك اندهاشة مستغرق في الجمال الذي
لا يؤم الدلال صلاة العراه
أراك اكتمال الوليد السنين ليبلغ يوما صباه
أراك احتمال ارتباك وخوف انتباه
أراك وليت أرى ما تراه!

الأربعاء، 2 مايو 2012

سقطت وانكسر رأسي


- سقطت لأن عمري كبير،وأنت،؟
- سقطت لأني لم أركز،وأنت؟
- سقطت لأني كنت وحدي، وأنت؟
- سقطت لأني كنت ناجحا ،وأنت؟
سقطت حتى أشعر بألم يعلمني الكبرياء ؟
وأنا كنت أسقط دائما في أعين الآخرين ، ولا يساعدني أحدهم أن أتعلم ؟
وأنت تسقط لما ذا ؟
- أسقط حتى لا أعثر ؟!
- أتسقط عبطا ؟ لأن الله وهبك رجلين ؟ لماذا لا تنتبه؟
- سقطت من عينيك !

الاثنين، 23 أبريل 2012

أنا شيعي من العوام

ولدتني أمي على ملة نمى حبها في قلبي ، فصرت بحمد الله شيعياً..
تحدث لساني هكذا، فنطقت حروف الحب هكذا بأهل البيت ..

الأحد، 12 فبراير 2012

الليمون و الريحان



يسألني الليمون لماذا
لم أقطف ورد الريحان!!


فأغادر عنه لا أبحث عن مصطلح

يشرح لي معنى النسيان

لكني أبحث عن كلمة ، تكتب لي فقد العنوان
وتوجهني لمنابت ريحان آخر
وزهور خلف البستان

يسألني الليمون لماذا
لا تذهب خلف البستان؟
يازهر الليمون الأخضر
يا ثمر الليمون الأصفر
أنا مقطوع من أشجاري
لا أعرف حتى الأغصان
لم أحيى يوما من نهر
لا أشرب ماء العطشان
أنا منبوذ بين الناس
أستنشق عطرا فنان

يسألني الليمون لماذا
يكرهك الناسْ ، أفلان!؟
لا أعلم فالناس برأيي أوراق تحمي الريحان !

الأربعاء، 18 يناير 2012

في حي لا أعرف اسمه - آخر ما كتبت



اشتاق إلى بعض رفاقي
والليل تعطره نسمة
خمسة نجمات لا تشبه لون النجمة
وعلى صدري علم رف طويل جدا حتى نام
وأنا أرقب جنح الطير يعود الأجمة


في الليل ولا أحد حولي
وحدي كالسارق مجبور
أن يبقى مأجور الحرمة
وترتل آيات الحكمة عيني شوقا
لأغني كلمات الحكمة
أنا في حي يشبه اسمي لا يحضرني وقت القسمة
تشتمل علي دواليه
وستار منه يشجمني ليكون على بابي غيمة
تمطر دربي للمجهول
فتبل أيادي النعمة


طبعت كي تبقى دعوتهم آية حب
تيار يغرفه شكري
فتظل الصحبة كالبصمة


أشتاق رفاق المدرسةِ
ورفاق القرية والسوق
وطريقا كنا نسلكه لنكون معا وسط الزحمة
أشتاق الباب المكسور
وجدار البيت المهجور
وعصا الشيخ كبير السن
يرقب سيارات التهمة
أشتاق الشمس معرِّسة
لا تقرب بدر الأيام
ويطوف الليل يدغدغها
كي يحكي معها الأحلام
أشتاق إلى ربعُ الصِّغر
ودنوَّ الخفق من الخطر


في عمر لا أذكر رسمه
في حي لا أعرف اسمه


أشتاق إلى وردة سوسن
وإلى خولة حتى تسمن
وإلى شيماء ابنة صادق
وكثير يفرقني علمه




الليلة أبدو مشتاقا
وغدا تسرق عيني العتمة
تتناغم مع ريح الوادي
بلساني اوراق جمة



 

الأربعاء، 11 يناير 2012

قولي له يأتي بدون سؤال - آخر ما كتبت

عزَفت دموعك يا شراب الصبر خيط عناكبي
فبدأت أحسب في فضاك كواكبي
هل تأتي أحلام الصغار مواكبي

أم أنني سأواصل التجوال
هل كل أسئلة الحكيم إجابة
يخشى عقاب وجودها الأطفال
هل كل أسرار الكبار تحية
لنقر أن تتصافح الأجيال
أنا موكب حشد غفير ترائبي
قولي له يأتي يزور مراكبي
قولي له يأتي بدون سؤال

...

طال البعاد بنا وسحت دمعت
وشراب صبري مل الاسترسال
صفقت كفا خاتما في اصبعي
فنسيت كفي تعزف الموال
ألم وأوجاع و نهد خواطر
و سحاب خوف فيضه هطال

هيمت عمري فيه صحراء الهوى
فحييت فيه أعذب الأعمال

..
قولي له يأتي حمامة صائم
قولي له يأتي رفيف تمائم
قولي له يأتي طريقا سالكا
قولي له يأتي بدون سؤال..

...

اعتبريه آخر العذر وأول زلة
أني طرقت الباب بالأقفال

واعتبريني طفت أطلب توبة 
امضى عليها الحاجب المرسال
لكنك عودي إلي جداولا
لا تحذري مني فلست
رجال..
واعتبريني ما عبرت لنهره
و خريره ما غادر الشلال



قولي له يأتي
لدي سؤال..!

قطع الطبشور المكسور - قصة قصيرة


السماء هادئة ، كأنما أنزل الله السكينة على قلوب مخلوقاته ، فاهتدت أماكنها ، سأخرج إلى خارج الغرفة لأستشعر عظمة خلق الله وأنا أستنشق هواء هذا اليوم الجميل، وإذا بماجد يعود من جهة الصف الذي كان فيه ، قبل أن يقرع الجرس ، الأمر الذي جعل راشد يحدق نحوه حتى أن وصل ماجد إلى جواره ..
 ماجد : كلما امسكت بطبشورة انكسرت في اصبعي ، وظل عدد الطباشير يزداد حتى وصل العشرين بعد أن كانت خمسة ، تخيل !
 راشد : لأنك تمسكها بشدة ، أو ربما أنت تفكر في عدد الطباشير مهملا عدد الكلمات و كم الفائدة منها..
ماجد : ليس في كل زيادة خير ، فكثرة الكلمات تهلك الطلاب ، وتحتاج إلى فهم دقيق !
راشد : ولكن هذا هو المطلوب ، وأنت معلم رياضة ، والمرونة مهمة جدا في تقبل أي زيادة  أو نقصان ..!
ماجد : ليت كل  قطع الطباشير تكون بنفس الحجم ، سيكون شكلها أجمل ، كطلابي تماما ، سبحان الله ، كأنما هم قطع من نفس اللحمة !
مر طالب من طلاب الأستاذ ماجد في نفس الممر ، فناداه ماجد حتى وصل إليه ،اقترب الطالب منه ، فسأل ماجد الطالب : هل أنهى بقيت الطلاب كتابة ما على السبورة؟
أجاب الطالب : أجل ، ولكن البعض يدعي عدم قدرته على رؤية الكلمات ، بحجة أن الخط صغير !
ماجد : الطباشير صغيرة ، ما دخل الخط ، ولكن حسنا ، لماذا خرجت والحصة بقي وقت طويل عن انتهائها !ممن استأذنت ؟!
الطالب : خرجت مضطرا لأشرب الماء!
ماجد : إذن عد إلى حيث شربت الماء واملأ الكأس به واجلبه لي في الصف !
نفذ الطالب  ما قاله المعلم وراح يجلب الماء ، في الأثناء استأذن ماجد راشد في أن يذهب للصف ليكمل درس الرياضة ، وفي الصف ، بعد أن وصل الطالب و الأستاذ ، أمسك الأستاذ ماجد قطع الطباشير ، ووضعها في كوب الماء ، حتى فاض الماء من الكوب ، وغمر الطباشير، فتعجب الطلاب من الأستاذ !
قال الأستاذ ماجد للطلاب -وكان درس الرياضة يومها حول أهمية تحديد مساحة اللعب ، : إذا استخدمنا الطبشور بعد غمره بالماء في السبورة فإنه يبقى وقتا طويلا عليها ، هذا يعني أن ما سأرسمه بهذه الطباشير مهم جدا في أي لعبة رياضية تعتمد على الكرة ..
فأنا سأرسم شكل مساحة اللعب ، وعليكم نقل ذلك إلى دفاتركم!
الطالب : نحتاج إلى غمس أقلامنا بالماء يا أستاذ!
الأستاذ ماجد : أنا أرى أنك تحتاج إلى كسرها أولا، قبل غمسها !
تناثرت قطع الطباشير على الأرض..
تدخل الطالب الثالث وقال : فُتحت شهيتنا للأكل ،كأنها علبة بسكويت  ..
لم تمر لحظات حتى انتهى وقت حصة الرياضة المدرسية ، وبدأت الفسحة، أهمل الطلاب نقل ما بقي على السبورة ، وخرجوا يجرون باتجاه المقصف ، والأستاذ ينبههم أن يتدحرجوا على الطباشير أو يدعسوها..

راشد :فعلا ، هكذا تكون لذة حصة الرياضة المدرسية!


الثلاثاء، 10 يناير 2012

رغوة الصابون -قصة قصيرة



كاد يحرق عينيه من شدة فركه لها بالماء والصابون ، لكنه كان يرى في ذلك قمة النظافة والنظام ، ويحسب أن ذلك أهم عنده من نظافة عدسة النظارة ، فهو في المقابل يترك عدسات النظارة مهملة أسابيعا كاملة دون أن ينظفها !
جابر وهو الأخ الشقيق التوأم لصابر كان يحب رؤية وجه القمر كل مساء ، فيجعل يتأمل صورة القمر وانعكاسها في عدسات نظاراته ، وعندما رأى أخوه صابر وجهه ذات صباح ، ممتلئا برغوة الصابون ، سأله : هل رأيت خسوف القمر البارحة؟
فأجابه جابر: كنت نائما مبكرا البارحة؟!
صابر : كان عليك أن تنهض حتى تشاركنا استمتاعنا بمراقبة تلك الظاهرة..
جابر : ولكنك كنت تشخر فوق سريرك بجانبي !
صابر : كنت أحاول ايقاضك !
جابر : وهل إلتقطت صورا للقمر البارحة؟
صابر : لا ، لم أفكر في ذلك!
جابر : إذن هات الكاميرا وصورني ، هيا !!
صابر : مخسوف وجهك ؟؟!
جابر : إنتهت الصابونة ولم يبقى لدي صابون لغسل عيني!
صابر : أرجوك ، يكفيني مظهر النظارة !
جابر : أحبها هكذا !!
صابر : ماهو الرابط بين رغوة الصابون والقمر؟
جابر : القمر منير من ضوء الشمس ، ووجهي ينير برغوة الصابون!
صابر : سأشتري لك قرص صابون جديد ، ولكن خذ عني هذه النصيحة ، والنصيحة بجمل ، اغسل عينيك بالماء فقط ، واترك الصابون عنك ، افرك بالصابون عدسات النظارة ، حتى ترى بياضا ناصعا في كل شيء!
أجابه جابر : ولكن رغوة الصابون تكفي لتنظيفهما كليهما !
وعاد جابر إلى المغسلة ، وجعل صابر يرغي مع نفسه وهو يناوله صابونته الخاصة ، أخذها منه جابر ، وغسلها بالماء ، وجعل ينفخ في رغوة الصابون باتجاه صابر !!

الاثنين، 9 يناير 2012

أكيد أنه ديك!! - قصة قصيرة




جمع زياد كل أصحابه ليضحكوا على الدجاجة بعد أن قلدها ، وكانت دجاجة جده ، وكاد صوت ضحكاته يخرق طبلة أذن جده لولا أن عصا جده أتلفت جلده ، فجد زياد رجل صارم جدا ، لا يتهاون في شيء أبدا ، وعصاه المتينة قد يصل طرفها كل شيء إلا طرف الدجاجة ..
بعد أن تلقى زياد ذلك الضرب من جده ، اختبأ أسبوعا كاملا داخل البيت ، فهو خفيف جدا ، لا يستطيع مسك ضحكاته ، خاصة عن الدجاجة ، بعد الأسبوع انطلق زياد يلعب ويمرح مع أصدقاءه في الحي حتى وكأنه نسي أمر جده ، وظل يركض ويسابق الرمال ويلعب بالحصى ، إلى أن جاءه صديقه جهاد ، وهو ينتحل صوة جده مهددا إياه  : لماذا قتلت الدجاجة يا زياد ،
نظر إليه زياد بقسوة : أنا نصير حماية الدجاج في القرية ، نعم فالدجاج مصدر البيض واللحم وريشها الناعم الجميل يحشو الوسائد ، وهي مسلية جدا ووجودها نعمة علينا..
جهاد : لماذا إذن كنت تسخر منها قبل أسبوع؟!
زياد: حتى أجمع نظرات الإعجاب حولها !
جهاد : أهاه ،وأنت من سيجمع حولك نظرات الإعجاب؟ 
زياد : لست دجاجة أنا!
جهاد : أعرف ذلك!!
سمعه الجد وهو يمدح الدجاجة فخرج ليثني عليه ، فما التفت زياد إليه لكي يواصل كلامه ومدحه للدجاجة
 ،
زياد : كما أن الدجاج سبب في جلب الصيصان!
 لكن جهاد قال له : دجاجة جدتي لا تبيض!!
تردد زياد في الرد ( ومازال وجهه لم يلتفت ناحية جده ) وقال : أكيد أنه ديك !

الأحد، 8 يناير 2012

يا قمر ما نورت زين..!

هالليلة القمر زعَّل فقارا
بزغ نوره على ناس كثارا
ولصق بأعلى الفضا تحسب نجومه
...
هل السمرات ، في داخل الحارة
وانت مكسوف تنزل من معاليك
عبالك كل من شافك توارى
شعندك ياقمر ما نورت زين
وأنا كنت أنتظر نورك بشارة
دمعت عيني و أشوفك وانته غالي
بصغر عمري كنت عندك موالي
وإلك قلبي يضويلك اشارة
إذا تلمح طرف محبوبي بالليل
خبره ما أنا الكنت بجواره
و طفي شمعتي واقلب بالأكواب
وخلي آخر الكلمات داره
وصية ياقمر لما يجن ليل
اكتبني معه وسط الحيارا
خلق ربي مع الناس المناديل
تعال نسوي منها فد تجارة
أبيعك دمعتي وتعطيني منديل
وامد ايدي قبل دمع يتجارى
لون ينقاد كل مجرم إلى النار
اسوي لك قبل تمشي استخارة
لأن يمكن سرق قلبي دليلك
ويمكن دلك لدربي بعبارة
قلب مخلوق من طهر الينابيع
مسكون وقفل بابه اعتذاره

السبت، 7 يناير 2012

نجم في سماء صداقتنا

سقط الأعميان - قصة قيرة




أبو تمام رجل أعمى كان لديه قارب صغير وصديق عمره الذي لم يتركه حتى في سفره ، وكان اسم صديقه الودود خالد ، وهو أيضا كان أعمى ، فهما إلتقيا وبدأت قصة صداقتهما في عيادة فحص النظر ، كان أبو تمام صيادا ماهرا رغم عماه ، وكان كثير الشغف بالصيد ، وكانت علاقته بخالد التي كان سببها مرتبط بالعمى هي من جعلته أن يواصل في تلك المهنة ، ذات يوم طلب خالد من أبو تمام أن يصاحبه إلى جزيرة صغيرة في البحر سمع عنها ، يقال عنها أنها قريبة من الميناء ، وافق أبو تمام خالد و في صباح اليوم التالي خرجا معا مع شروق الشمس حتى وصلا إلى القارب ،،وكان خالد يحمل كيسا أسودا في يده ،..
خالد: هناك عند الجزيرة تكثر أسماك السردين وأنا أحب السردين كثيرا ، لذلك طلبت منك ذلك !
أبو تمام : أنا لم أعهد ذلك المكان ، وأكاد أني نسيت الطريق..
شرح له خالد الجهة التي ينبغي أن يسلكها إلى الجزير، و اتجه أبو تمام إليها ..
خالد (بعد أن توقف القارب ) : وصلنا !
أبو تمام : أجل وصلنا ..
تهيأ أبو تمام لإلقاء شبكته ليبدأ في عملية الصيد ، ولكنه شعر أن منطقة البحر خالية من السمك ، كما أنه لم يتلمس وجود يابسة قريبة ، ولكنه أخفى ذلك عن خالد ..
من الناحية الأخرى للقارب : أمسك خالد الكيس الذي ملأه صباحا بأسماك السردين من ثلاجة منزله وأخفى ذلك عن أبو تمام !
بعد دقائق شعر أبو تمام أن هناك أسماك كثيرة بقرب الشبكة وكأنها اصطفت عليها فبدأ يتحدث عن مهارته في الصيد وهو يسحب الشبكة !
وبعد أن جمع الشباك من البحر أفرغ ما بها من السمك في القارب ، لم يبدر من خالد أي تصرف ، وقررا العودة ..
بعد أن تركا القارب وربط ابو تمام حبله بحديدة على الشاطئ .. سبقه خالد بخطوات شعر فيها أنه سوف يسقط عن قدميه فهو يعاني من دوار البحر فتلقته لأرض، ولما كان أبو تمام كفيف البصر أيضا كان الاحتمال أن لا يرى خالد ساقطا أمامه ، فلا يساعده ، ولكن أبوتمام سقط أيضا بقرب الشاطئ ، وظلا هكذا حتى المساء لم يرهما إلا ضوء القمر..




الشَّمعة الأولى - قصة قصيرة




لم أكن لأصنع الكعكة لولا أني دعوت أخواتي الثلاث لزيارتي في منزلي لنقيم حفلة عيد ميلاد ابنتي الأولى ، كان ذلك عصر يوم الجمعة ، ولم يكن لدينا أعمال ( أي أنها كانت إجازة ) ، تركت ابنتي عند جارتي في الصباح حتى لا تشغلني ولكني ما إن انتهيت من اعداد الكعكة ، توجهت إلى جارتي لأجلب ابنتي ، ودعوتها في الوقت نفسه للحضور إلى الحفلة العصر ، ولكنها اعتذرت لظرف خاص ..
بعد أن عدت بابنتي إلى المنزل ( كانت نائمة ) فلم يأتي على قلبي ايقاضها ، تركتها في السرير لوحدها ، وتوجهت إلى غرفتي التي فيها حاسوبي ، كتبت أبيات من الشعر لأطبعها وأقرأها في الحفل :
و وُلِدتُ أحملُ في صحني كعك اسمي

وأنا أجِلُّ لك التحيةَ إن أراك

أأبي وكَم لأبي أسوق تحيتي
ولكم يطول لكَ الثنا كلي فداك

في يوم ميلادي على شرف اللقاء بأحبتي
أجري مع الثوب المطرز في سماك

تهب الحياة لنا مشاعل خيرها
يتعفف الأطفال عن نجم سناك

فتنير لي بدرا يضيء بحفلتي
وتدور في فلكي كواكب ما يداك

شمعا يذوب على الخدود حيا ولا
يرتد صوت الحب إلا من شذاك

أمشي وكلي طفلة بطفولتي
هل تبكي عين الشمس قرصاً يا ملاك

أمِّي، إذا ما شاركتها بسمة شفتي في ميلادنا
نحكي معا شكرا لزوار هناك

في القلب مسكنهم وإن وطئوا الثرى
فلهم صميم القلب بيت من ثرياه ثراك

ترِبت يدي حباًّ وكفك صفقت
والكم ضاق ، أجل أنا تربت يداك
، طبعتها في أوراق وردية ، وبعد أن جاء العصر أوقضت ابنتي واخترت لها فستانا ورديا ، طرزت فيه خيوط الكوروشيه الناعمة ، وهاهي بين يدي كلما حركت يدي عنها في جهة تمايلت على فخذي ، أشعلت شمعة عيد ميلاد ابنتي الأولى بعد حولها الأول ، وشاركنني أخواتي فرحتي ..
لاتزال ابنتي في عامها الأول وهي في عيني ابنت الجامعة التي لا تزال تبحث عن عينيها التي أخفتها صفحات كتبها الدراسية..

يدغدغ الجِّرار - قصة قصيرة




معروف عن ناصر في قرية الصير أنه محترف في صناعة الفخار ، كان يمتلك دكانا صغير ، تتفرع حوله على امتداد السكة أقسام من الدكان امتدادها طول عمارة ذات طوابق أربعة ، كانت الأواني الفخارية شغله الشاغل فربما كان يقضي معظم وقته خارج المنزل في الدكان ، يعمل معه مجموعة من الرجال من أبناء القرية ، تتراوح أعمارهم بين الخمس والعشرين والخمسة والثلاثين سنة ، وكانت الأعمال موزعة بينهم حسب الوقت ، تأتي محموعة منهم صباحا والأخرى بعد العصر ، وكان ناصر يجلس في دكانه طيلة ذلك الوقت ، كان هلال عامل جديد لم يمضي على عمله في الدكان مع ناصر أسبوعين تقريبا ولعله لم يكن من القرية بل كان من خارجها ، وكان يعمل في مصنع تعليب التمور هناك ، تمكن هلال من كسب رضا ناصر خلال الأسبوعين في اجادته حرفة صناعة الفخار ، و فاق زملاءه فيها حتى أخذ عنه من مرونته أنه يدغدغ الجرة حتى يتحكم بها ، لذلك تعين على ناصر محاباته و تقريبه منه ، ففكر ناصر في أن يختاره ليكون مسؤولا عن إعادة استعمال ما يتبقى من الطين ويزيد عن الجرة ، فقرر استضافته في بيته ، حتى يكون قريبا من الدكان من ناحية ، وليختبر فطنته من ناحية أخرى ، فأبدى هلال قبوله دعوة رئيسه ناصر ، الذي فاتحه برغبته في اختباره ، ولكن تعجب من طريقته في السؤال !
ناصر : لاحظت أنك تمرست الحرفة سريعا ، فقد أعجبت بمهارتك ، ولكنك سرقتني؟
هلال : شكرا لك ، لم أفهم ، كيف سرقتك ؟! ، كل الأواني قد ابتيعت بسعرها المعتاد؟!
ناصر :ابتيعت حقا ولكنك كنت تغسل يديك بعد كل جرة تنتهي منها ؟
هلال : الطين المتبقي في يدي عندما يجف يمنعني من المواصلة..
ناصر : ولكن الطين الذي يذهب مع الماء بعد كل غسلة يكفي لصناعة جرات أخرى أكثر..
هلال: لو كان هناك مسؤول عن اعادة استعمال ما يتبقى من الطين لانتبهت لذلك..
ناصر : أين تضع الجرات لتنشف ؟
هلال : تحت الشمس ، في السكة..
ناصر : ولكن هناك غرفة مخصصة ، مزودة بالمراوح ؟!
هلال : عندما تنشف الجرار أنقلها تحت الشمس، وعندما تجف الأصباغ أنقلها للغرفة؟!
ناصر : تستعمل كل المراوح ؟
هلال : التي في سقف الجرار..
ناصر : هل تقلبها على القاعدة أم على رأسها ؟
هلال : على القاعدة..
ناصر : تضع المال في الجرة أم في جيبك!
هلال : في جيبي..
ناصر ( شعر أن صدره انشرح لهلال ) : وددت أن أسألك سؤالا أخيرا ، لما تركت مصنع التمور في قريتك وانتقلت إلى هنا !
هلال : عشت يتيما بعد أن فارقت أبي منذ عشر سنين ، فاختار لي الله أن أعمل في المصنع في تعليب التمور التي تأتي من النخلة المعمرة ومرت بي هناك خمس سنين ، وبعدها قررت الانتقال لقرية الصير ، أعمل مع الطين في حرفة الفخار ، لأنني لا بد وأن انتهي إلى الطين بعد أن يأتي علي العمر ..
ناصر : أنك ابن حلال يا هلال ..




الجمعة، 6 يناير 2012

نارٌ في بيت الحطاب - قصة قصيرة



حمل فأسه مجتهدا أن ينتهي من تقطيع الحطب قبل غروب الشمس ، جعل يقطع الأشجار واحدة بعد الأخرى ليستطيع بيع الحديقة لشيخ القرية الذي يطالبه بدين قديم ، كان قد عزم أن يستغل الأخشاب التي سوف يجمعها بعد تقطيع أشجار الحديقة ، أن يبني بها بيتا جديدا له ولزوجته حيث كان حديث الزواج ، قبل غروب الشمس بدقائق جمع كل الأخشاب حيث انتهى من كل الأشجار تقريبا ، وعاد يحمل صك أرض الحديقة لشيخ القرية ..
بعد بضعة أيام باع قاسم ثلث الأخشاب التي معه ليشتري بها بيتا يبنيه ببقية الأخشاب ، وفعلا وجد الأرض التي تناسبه واشترى قاسم الأرض وبدأ بوضع الأساسات عليها ..
علم الشيخ بأن قاسم ينوي بناء بيت في القرية ، فقرر مساعدته ، ولكن قاسم شكره ورفض العون منه ، لم يعجب ذلك الشيخ ، فقد كان ذلك بين رجال القرية ، لم يلاحظ قاسم ذلك ، وسارفي اكمال بناء البيت ، كان اسم زوجته آمنة ، وكانت تحب البساطة والتواضع في كل شيء ، لكنها كانت من خارج القرية ، لذلك لم تكن تعرف بنوع علاقة قاسم بالشيخ ..
استمر قاسم في تجهيز البيت سبعة أشهر وهو يجهز نفس للانتقال إليه إذ انتشر خبر مرض الشيخ مطيع في القرية واصابته بحمى في عظامه ، بعد أن علم قاسم بأمر مرض الشيخ قرر زيارته ، وفي أحد الأيام حيث كانت زوجته آمنة في بيت زوجها ، ذهب قاسم قاصدا زيارة الشيخ ، فلم يتمكن من رؤيته لأنه وصل متأخرا فالشيخ وافته المنية في فجر اليوم الماضي، شعر قاسم بالأسف لذلك ، وعاد أدراجه إلى منزله الذي لم يعد ينقصه إلا أن تخطو فيه قدم زوجته ليكون منزلا عامرا يقضون فيه معا أيام عمرهما ..
بعد أن تم تشيع الشيخ وكان قاسم حاضرا ، تذكر قاسم أنه نسي فأسه في الحديقة ، فأخبر رجال القرية ( أصدقاء الشيخ ) بذلك ، حتى يستعيد الفأس ، فاصطحبه أحدهم إلى هناك ليعطيه إياه وكان قاسم معه ، فاستعاد قاسم الفأس ، وشكر الرجل ..
في زمن عودة قاسم إلى المنزل الخشبي الجديد، كانت زوجته في المنزل ، وقد أشعلت النار لتطهو طعام الغداء ، وذلك كان دون علم قاسم ، وقبل لحظات وهو في منتصف الطريق إلى البيت رأى دخانة تخرج من منزله ، فشعر بدهشة ولم يكمل الطريق إلى البيت ..
ظل قاسم حائرا ، ماذا سوف يخبر زوجته ، وكيف سوف يتمكن من بناء بيت آخر جديد ، و من سوف يساعده ؟!
بعد تفكير مطول ، عاد قاسم للرجل الذي كان معه في الحديقة ، وكان الرجل متوجهاوصية إلى قراءة وصية الشيخ ، لم يمتلك قاسم أن يخبر الرجل باحتراق بيته ، فأخذه الوقت ورافق الرجل ، المفاجأة التي حدثت هي أن شيخ القرية كتب الحديقة باسم قاسم وكان ذلك من ضمن ما قرأه الرجل ، زالت تفاجئ قاسم بعد أن زال حزنه ، وقرر الذهاب إلى بيت زوجته آمنه في قريتها ، وذهب ولم يجدها ، فأخبرته أمها أنها توجهت إلى البيت الجديد ، فتعجب قاسم وخاف أن تكن قد عرفت باحتراق المنزل ، فراح مسرعا باتجاه المنزل الجديد ، ولكنه تعجب أكثر عندما علم بأن النار المنبعثة كان مصدرها المدخنة ، حيث كانت آمنة تطهو طعام الغداء في بيتها ..
فرح قاسم كثيرا ومن شدة فرحه لم يستطع سرد ما حدث معه لذلك قرر الإعداد لوليمة في بيته الجديد يدعو فيها رجال القرية ، ولتشتعل نار بيت الحَّطاب حبا وألفة..





كرسي الحلَّاق - قصة قصيرة


كنت صغيرا عندما كان ابي يصطحبني إلى محل الحلاقة ليُحلَق لي رأسي ، وكم كنت أكره ذلك الكرسي الطويل الذي لطالما كنت خجلا من حاجتي لأن يرفعني عليه الحلاق بيديه ، كانت العادة أنا نخرج للحلاقة في يوم العطلة المدرسية مع أبي أنا واخوتي ، وبالطبع كنت أنا الأخير بينهم الذي يترتب عليه انتظار الجميع أن تُحلق رؤوسهم ثم يَمُدَ يديه ليُرفع على الكرسي و تُعصب عينيه حتى لا يرى أدوات الحلاقة الخطرة ... وفي أحد المرات وكان عمري يومها تسع سنين ، كنا أنا وأبي فقط في المحل ، و كان دور أبي أن يحلق رأسه ، فكنت أنا واقف أنتظر ، طلب مني أبي أن أبتعد عن الكرسي حتى لا تسقط الشعرات المقصوصة علي - إلى خارج المحل انتظر دوري هناك ..
بعد دقائق من خروجي إلى الخارج مر رجل يناهز عمره الستين ،ففسحت له المجال أن يدخل إلى المحل ، ولكنه وقف بقربي في الخارج وهو صامت لا يتحدث ، جعلنا ننتظر أنا وهو في الخارج .. سألني الرجل الكبير عن اسمي وبعدها دار بيننا حوار شعرت فيه وكأن الوقت توقف لحظات!!
- ما اسمك؟
- طارق
- هل تعلم يا طارق عدد الأدوات التي يستخدمها الحلاق ليحلق للشخص الواحد؟
- المقص والمشط
- لو كان كذلك لافتتحت دكان حلاقة لي ، اعمل فيه حلاقا!
- ربما الكرسي أيضا
- أدوات الحلاقة :ماكينة حلاقة , ماكينة تحديد , المقص , الموس , مشط للشعر , مشط لحية , منظف الشعر , غطاء للجسم ضد الماء ممكن استخدامه للشعر وتنظيف الوجه وغسل الشعر , كريم حمام زيت , كريم تنظيف الوجه , معطر الوجه .
- كل هذا!!!!
- أرأيت ، لذلك يتأخر أبوك عند الحلاق أكثر منك !
- إذن لهذا السبب تعصب عيني عندما يحلق لي سلطان!
- أجل ، ما الذي يخيفك في الحلاق يا طارق؟
- لا شيء ،( ووقف طارق مبتسما للرجل ، وهو يتخيل حجم المقص عندما يصل إلى أذنيه) ؟!!
سأل طارق الرجلَ:
- من يأتي الشعر بعد أن يُحلق ؟
- من الرأس ، فهو يمتلك خاصية النمو ..
- أين يذهب بعد أن يحلق؟
- أذكر قصة لزوجة رجل متقاعد انت تقص له شعره مرة في كل شهر ، وكانت ترمي بالشعر في الحديقة ، وفي ذات يوم لاحظت بأن العصافير تسرق الشعر وتبني به عشها فقامت بتصوير العصافير في وضعية التلبس وصورت عشها كذلك !
- غريب!
خرج أبا طارق من عند الحلاق بعد دقائق ، وتبين لطارق أن لأبيه علاقة بالرجل ، وأنه يعرفه ، جعل طارق يحدق في شعر أبيه وهو يتساءل ، كم مرة قص أبي شعره منذ أن كان عمره تسع
سنين إلى اليوم ؟!
بعد أن جاء دوري جعلت أبي ينتظرني ، حتى ان انتهى العم سلطان من قص شعري ، فخرجت مع أبي وأنا أتخيل شعري بعد عشر سنين ،
بالطبع لن يتغير ، ما دمت أعهد الحلاق كل عطلة!!

عهد حق وكرامة

 ______ وسيطًا كُنتَ يا وطني، تُعيدُ الرُوحَ للبدنِ فكَم عِشنا بلا هَدفٍ، نُعالجُ في ذرى المِحنِ نقولُ بأننا الإسلامَ حينَ يُقال ما الدِيَنِ...