السبت، 19 نوفمبر 2011

تجاويف



أشق الريح في العينين باب العالم الآخر
دروب كلها غرق وفي العينين نسياني
أسوق الكون للأجفان وأصحو دونما كدر
تجاويف من الأيام تحيا بين أجفاني
أعود الليل أمسية بها أطراف فائدة
أناجي صفو غائرة تهدد شنت جدراني
تمر لبعضها اللحظات نبحث عن صدى الأقران
لتجتمع المشاعر تائهات صمت عرفان
أهاجر راغبا في العمر محتالا على القيفان
محتاجا لبعض البان ، يطوي سجلّ شطآني
إذا ما اهتز صوت الحرف في جوفي لجاج ثمان
أخاف على بقايا الحرف أن يسرقها جاني
أسير على ضفاف الحب لا أسترشد البطلان
تناهت كل أشرعتي لضفة مركب دان
مقوده حنين العمر ، مجدافا للحن الصبر
أبقى فيه أنحت منه.. أجراسا لبيباني

ريافة


كل ما أودعته الصمت إلى أبعد خانات المسافة
لن يطاردني إلى حيث الحنين
منه إلا أرتشافه
قل لماذا : إن قضيت الوقت بين العابثين ، ألمس الأشياء إكمالا
لأسباب اللطافة
هل على صمتي سؤال؟
أم يرى ما ينبغي الإيجاز  أبناء الصحافة
لغتي العين إذا ما ابتل ريقي كوب شاي بارد من سكر ، مل من صحن الضيافه
رائي الرؤية بين الباحثين ، عن جهات طرفها يهدي النحافة
بائي البؤس إذا ما طاشت الأعين في شاشة تلفاز الطرافة
ياء يافا في المكان
تاء ترديد المخافة
لغتي هي جملة الضاد ، على أعتاب باب  قرب غافه
كل بعض الشيء يعني ، لا تطالع رغبة الماضين من خلق خرافة
لو زوايا الروح ما بين بقايا جسدي أهديتها لليل كي أبقى على صدر الدفاتر
لتماديت إلى أوراقه حتى الغلاف
ووخزت فيه عمري ..
ثم أسبلت لحافه ..
يا ثنايا الخدر ، لا تستغربي ، بعض أمواج البحار تأكل الغربان لا تعطي اغترافه
تمنح الطوفان قبطان ،، تنادي الريح سكانا
وتطارد ،  هجرة الريف إلى حيث الريافة

كما تصّورتها تماما - قصة قصيرة




 
خرجت صباح يوم الأحد لأزور صديقاتي القديمات في القرية التي كنت قبل 3 سنوات معلمة فيها، كانت سيارة الأجرة وسيلة النقل الوحيدة المتوفرة لنقلي إلى حيث أجد نفسي في أحضان ذاكرتي القديمة وأحلام أمي وحكايات جدتي .





عندما كنت على الرصيف لم أكن أتخيل أن أحدا من المنتظرين سوف يتعين عليه ترقب السيارة معي  ، إلا أني تعجبت أن امرأة عجوزا تحمل كيسا شفافا من خيوط الصوف والدانتيل تراقب حركة عيني مع الشارع ، اقتربت منها وسلمت عليها ، كانت رائحة الأقمشة الهندية تنبعث من الكيس أيضا
سألتها : هل نتعارف ؟

لم تلتفت ، وكانت كما لو أنها تبحث عن مهرب بعيد عني ، فجعلت نفسي وكأنني لم أسأل ،
مرت سيارة أجرة بعد ذلك بدقائق إلا أن هناك رجلين كانا قريبين منها ، استقلاها وراحا حيث كانا يريدان .
لما انتهت العجوز إلى عدم وجود الرجلين ، اقتربت مني ، فتفاجأت ، ولكن دفئا غريبا حولها جعلني أشعر بالسكينة قليلا .


سألتني : ماذا كنتي تقولين ؟
قلت لها : لا شي ، ولكنها أصرت ،العجوز كان اسمها ( منيرة )
منيرة : هل انتبهتي إلى سيارة الأجرة قبل قليل من كان يركبها ؟
قلت لها (بتركيز) : سائق الأجرة .



صمتت قليلا وجعلت تحدق في الأشجار .


قالت : لا أعني سائق الأجرة بل الركاب ، هل كانوا رجالا أم نساء .

سعاد ( أنا ) : رجلين يرتديان بناطيل  .




منيرة : هل أنتي كذلك ؟ أعني هل تميلين إلى تقليد الغرب والتطلع إلى معرفة ما لديهم أو تقليدهم .
سعاد( شعرت باندهاش أن امرأة عجوزا ملامحها الخياطة تطرح مثل ذلك السؤال .




ربما كنت أنتظرها أن تسألني ، هل تزوجتي ؟ هل لديك أطفال ؟ هل لديك أخوة ؟


أجبتها : نعم ، أحب الإطلاع على كل ما هو متعلق بالدنية والثقافة ، فهذا يخص مهنتي .


منيرة : أتجيدين الخياطة ؟


سعاد : لا أبدا


منيرة : إذا أنتي تميلين إلى التحضر و إهمال التقاليد .


سعاد : الخياطة في نظري فن مكتسب ، وهي نوع من أنواع الثقافة .




تمر سيارة أجرة وتستأذن منيرة


منيرة : أنا أود الذهاب إلى بيت أختي ، قريب من هنا ، ويبدو أن السيارة تتوجه إلى هناك.
سعاد : أساعدك .
منيرة : شكرا ، أعتقد أنك معلمة




سعاد : سابقا . والآن تركت المهنة لعدم وجود مدارس في القرية ، ولكني هنا في زيارة إلى المدرسة التي كنت أدرس فيها ، شكرا
منيرة : إلى اللقاء .


تقف فاطمة تنتظر مرور سيارة أخرى .


سعاد ( مع نفسها ) : كلما تأخرت السيارة أشعر أن قدماي تطيران إلى فضاء أبيض كما لو أنه أسراب الحمام ، وبعد قليل وهي تشاهد مجموعة من سيارات الأجرة قادمة ، وكلما تلمح عيناي سيارات أجرة كثيرة ،  أشعر أن فوجا من المشاعر تتصارع مع بعضها تماما كما لو أن أقدامي تلوى وتعقد بخيوط الصوف.


تقف سيارة الأجرة وتتقدم بفاطمة إلى شوارع القرى الداخلية .


سعاد : شكرا ، هنا محلَي.
تنزل سعاد من السيارة وتسلم السائق نقوده وتنصرف السيارة.


لم تكن تحتاج إلى من يدلها إلى بقية الطريق إلى مدرسة المعارف .. المدرسة التي استعدت لرؤيتها صباحا .


إلا أنها احتاجت إلى تناول شيئا من عصير البرتقال ، فدخلت إلى الدكان واشترت لها عصيرا بمئة بيسة ومن  ثم خرجت مبتدئة المشي بنشاط .
بعد عشر دقائق وجدت نفسسها امام مدرسة المعارف ..
سعاد: هي هكذا ، كما تصورتها تماما ، الشيء الذي لم يختلف فيها أن سارية العلم لا تزال رمادية اللون .


لم يكن هناك وجود لأشجارالنرجس عند الباب . لم تكن جدرانها ملونة .
وحتى لم تكن على الباب أي عبارة ترحيب ، كأنني كنت أعلم بأنها ستتغير مثلي تماما ، وتصورتها هكذا ، فبعض السنين إن لم تغرس فينا حب الحياة بعدها .
سلمتنا إلى طول الوقوف لنزرع الشوق لغد ثغوره معبأة بقطرات من ماء الثلج الذائبة .


وقفت عندج غرفة الحارس طويلا وأنا أنتظره أن يتذكر اسمي ، إلى أن ناداني وقد تركته خلفي ، فالتفت حوله ..
الحارس : إلى أين ؟!
سعاد : السلام عليكم ..

الحارس : تذكرتك، ولكنك تغيرتي قليلا!
سعاد : كمثل المدرسة تماما ، تغيرت فيها أمور كثيرة..

الحارس : شكرا .
سعاد : لا يوجد مجال إلا إلى أن أعود أدراجي، لعلي أعود يوما آخر.


الحارس : بانتظارك ، دعائي لك..
سعاد : إلى اللقاء.


الاثنين، 14 نوفمبر 2011

في آخر نصف دقيقة - قصة قصيرة




هادئة الطباع كالعادة ، تتحرك من زاوية لتنقل ما وضعته عندها إلى زاوية أخرى ، فهي  لا تحب أن يمر عليها الوقت دون أن تتمكن من نثر تأثيرها في المكان ، حتى وهي تكنس الغرفة .. لا بد وأنها تصطنع في داخلها رغبة التفوق على الذات  فهي تقلب السجاد ليرتد غباره على ثوبها وتعود لتجمعه ..
في كل ليلة تعمد إلى متابعة برامج الخساسة ( أعني نقص الوزن ) ، فهي تعاني من مشكلة زيادة الوزن التي غرزت في جوفها  ثغرة الهروب من مواجهة المواقف اللينة .. أجل يالها من هادئة ..
وهي تقلب قنوات الفضائيات العربية ، رن هاتفها ، وتوقفت عن التغيير ، وإذا بالمتصلة جارتها الفضولية ( سميرة ) .. وتوقف الشارة
عند قناة الراي ، تعرض إعلانا في المعجون ..
سميرة : عمتي مساءا
-: أهلا بك
سميرة : غريب أنك لا تزالين مستيقظة إلى الآن ،
- : أنتظر أن تصل الساعة إلى الحادية عشر.
سميرة : لم أجد ما يسليني ، فقلت في خاطري أتصل بك ، لعلك تحتاجين شيئا
-: شكرا
سميرة : ما نوع معجون الأسنان الذي تستعملينه !
- : يختلف لا أعتمد على نوع واحد..
سميرة : ليس كل الأنواع يمكنك الاعتماد عليه ، فبعضها يخلف أضرارا !
-: لم يسبق لي وأن حدث معي ما تقولين  ، لا أهتم!
سميرة : ولكني أسمع صوت من يتحدث عن  معجون الأسنان !
-: إعلان
سميرة : في أي قناة
- ( بدون اهتمام بالغ ) : قناة الراي
سميرة : جميل ، لم يبقى شيء وتصل الساعةو إلى الحادي عشرة وتنامين
-: لا بأس نكمل الحديث غدا
سميرة : حسنا ، تصبحين على خير.
- : رعاك الله
أغلقت الخط و التلفاز وتوجهت إلى سريرها ،، وإذا بالساعة لم تصل الحادية عشر ، ظلت تبحث عن شيء يغلق عليها تلك الفجوة ، فهي من 10 سنين لما ما توفي زوجها اعتادت على نظام الثانية ..
المفاجأة أنها لم تكن تنظف أسنانها ، وذتلك الليلة فقط وقبل دقيقتي ن ، تذكرت سميرة وإعلان المعجون ، فتوجهت إلى المغسلة .. وفي آخر نصف دقيقة .. أغلقت كل شيء لتنام .. ولكن للأسف بقيت أسنانها مفتوحة!

عهد حق وكرامة

 ______ وسيطًا كُنتَ يا وطني، تُعيدُ الرُوحَ للبدنِ فكَم عِشنا بلا هَدفٍ، نُعالجُ في ذرى المِحنِ نقولُ بأننا الإسلامَ حينَ يُقال ما الدِيَنِ...