هادئة الطباع كالعادة ، تتحرك من زاوية لتنقل ما وضعته عندها إلى زاوية أخرى ، فهي لا تحب أن يمر عليها الوقت دون أن تتمكن من نثر تأثيرها في المكان ، حتى وهي تكنس الغرفة .. لا بد وأنها تصطنع في داخلها رغبة التفوق على الذات فهي تقلب السجاد ليرتد غباره على ثوبها وتعود لتجمعه ..
في كل ليلة تعمد إلى متابعة برامج الخساسة ( أعني نقص الوزن ) ، فهي تعاني من مشكلة زيادة الوزن التي غرزت في جوفها ثغرة الهروب من مواجهة المواقف اللينة .. أجل يالها من هادئة ..
وهي تقلب قنوات الفضائيات العربية ، رن هاتفها ، وتوقفت عن التغيير ، وإذا بالمتصلة جارتها الفضولية ( سميرة ) .. وتوقف الشارة
عند قناة الراي ، تعرض إعلانا في المعجون ..
سميرة : عمتي مساءا
-: أهلا بك
سميرة : غريب أنك لا تزالين مستيقظة إلى الآن ،
- : أنتظر أن تصل الساعة إلى الحادية عشر.
سميرة : لم أجد ما يسليني ، فقلت في خاطري أتصل بك ، لعلك تحتاجين شيئا
-: شكرا
سميرة : ما نوع معجون الأسنان الذي تستعملينه !
- : يختلف لا أعتمد على نوع واحد..
- : يختلف لا أعتمد على نوع واحد..
سميرة : ليس كل الأنواع يمكنك الاعتماد عليه ، فبعضها يخلف أضرارا !
-: لم يسبق لي وأن حدث معي ما تقولين ، لا أهتم!
سميرة : ولكني أسمع صوت من يتحدث عن معجون الأسنان !
-: إعلان
سميرة : في أي قناة
- ( بدون اهتمام بالغ ) : قناة الراي
سميرة : جميل ، لم يبقى شيء وتصل الساعةو إلى الحادي عشرة وتنامين
-: لا بأس نكمل الحديث غدا
سميرة : حسنا ، تصبحين على خير.
- : رعاك الله
أغلقت الخط و التلفاز وتوجهت إلى سريرها ،، وإذا بالساعة لم تصل الحادية عشر ، ظلت تبحث عن شيء يغلق عليها تلك الفجوة ، فهي من 10 سنين لما ما توفي زوجها اعتادت على نظام الثانية ..
المفاجأة أنها لم تكن تنظف أسنانها ، وذتلك الليلة فقط وقبل دقيقتي ن ، تذكرت سميرة وإعلان المعجون ، فتوجهت إلى المغسلة .. وفي آخر نصف دقيقة .. أغلقت كل شيء لتنام .. ولكن للأسف بقيت أسنانها مفتوحة!