تعرقل عن قشرة الموز ، فأمسك بحديدة مصباح إنارة الشارع فإذا بالإنارة انطفأت ، سقط مرة اخرى ولكن على ظهره لانه اصطدم بالجدار ، حدته من اليسار سيارة لا تعمل واقفة على الرصيف يبدو منذ سنين طويلة ، فعجلاتها مفتوحة على الجدار أيضا، ظل عصام ساعة كاملة منبطحا ،بين الجدار والسيارة وهو يردد :
سأعمل ، سأعمل ، سأعمل!!
صمت لدقائق ، ثم أكمل
سأعمل في الليل ضوء
ينير شوارع قلبك
وفي الصبح صمت روي
يغادر أفياء حبك
كطير يحلق دون جناح
ويهوي بدربك
خذيني
وخلي بباي جدبك
خلي ببابي أمطار رطبك
ليمطر قلبي على رمش هدبك
واهوي بدربك
كنجم الحديقة..
أخذ يرسم في الجدار زهورا و اشجارا ، لم يكن يرى شيئا منظما في المدينة ، حتى شكل الشارع ، ولا شكل السيارة ولا الجدار ، المكان كان هادئا فجعل عصام يحدس في نفسه الأصوات القادمة ، قد تكون آثار أقدام ، عجلات ، أصوات بشر ، قطط ، أصوات يعرفها ، تعيد له الذكريات التي لم تعد مأهولة، ولكنه تذكر أن الحياة لابد وأن ترن فيها أجراس مجهولة ، تقتل الفوضى الرتيبة ، قد تكون أجراس تنبيه أو أجراس توقيت أو انذار أو إخبار أو أجراس ساعات الحائط ، واستمر عصام في تعداد الأشياء حوله مما يراه أو يتخيله ، ثم قرر الوقوف على رجليه ، أمسكة يديه بمرآة السيارة الجانبية ، فانعكست فيها صورة الفوضى من خلفه ، كان صندوق سلة المهملات ممتلئا والنوافذ مفتوحة ، و الأرجوحة مركونة جانبا ...
أكمل عصام : وأهوي بدربك...
فأخذه الرقاد ونام على الأرض ، مر رجل كبير في السن حوله ، وضع بقربه نظارة سوداء ورحل!