السبت، 8 أكتوبر 2011

بكاء المهرَج - قصة قصيرة



كان في احدى القرى القديمة يعيش مجموعة من النازحين الذي كان أصلهم من بلاد البوسنة ، والذين لا تختلف عاداتهم عادات الاتراك وهم مجموعة مسلمة ، يطلق عليها لقبا متعارف عليه وهو (البوشناق) ، مع أن غالبية  الفئة الشابة في تلك القرية تميل إلى الانزواء والعزلة إلا أن من يزورهم يجد حفاوة كبيرة وترحيبا بالغا .كان دور المهرج بارزا جدا في ذلك الحي حيث لم يكد يكن هنالك عرس أو حفل إلى وظهر وسط الجماعة و أتى بتلك الألعاب والحركات الملفته للنظر، لم يكن دور المهرج يقتصر على ما يعرضه في تلك الليالي ، بل أنه بالإضافة إلى ذلك كان يقوم بتوزيع الهدايا على الأطفال وهو ينادي أسماءهم!
كان اسمه صالح وكان كثير الإلمام بأمور التجارة والربح ، إلا انه لم يجرب السفر والترحال في حياته ، واقتصر حبه لعمله في القرية في الغالب على عروضه ، ربما كان توجهه في السعي وراء المال هو ما جعله يتجه إلى البحث في مواضيع التجارة والربح. 
في أحد الليالي ، قام صالح ماسكا كراته وهي تتحرك في يديه إذ بها سقطت وتدحلبت على الأرض، تناولها أحد الصبيان المتابعين للعرض واعطاها لصالح ، حيث كانت بهجت صالح كبيرة لملامسة يده يد الصبي.
مرت سيارة كبيرة في المكان المعتاد فيه العرض ، فتحت النافذة ، وإذا بصاحب السيارة يشير طالبا أحدا ما يخبره عن ما إذا كان يوجد هنالك محطة تعبئة بنزين ، أشار أحد الجالسين هناك إلى صالح أن ينهض ليدل السائق إلى طريق المحطة، قام صالح فورا ، وأخذ بيد الطفل واتجه نحو السيارة ، وحين وصل إلى نافذة السائق ، سأله ،
صالح : ماذا تريد بالتحديد؟!
سائق السيارة : أريد الوصول إلى محطة تعبئة البنزين؟
صالح : اتجه نحو الأمام ،  ومن ثم اليمين وهكذا ستجد المحطة؟!
سائق السيارة: شكرا.

سأل الطفل صالح ، لماذا تحتاج السيارة إلى بنزين؟
صالح : لأنه بمثابة الغذاء لها ، إذ أنه مصدر طاقاتها ، فالسيارة مثل الانسان هيكل عظيم ولكنه يحتاج إلى ما يغذيه!!
الصبي : ولماذا لم تركب مع السائق في السيارة لإخباره مكان المحطة ، ألست تمتلك جمهورا هناك؟ لماذا اقتصرت على توجيهه ؟
صالح : حتى لا أزعجه ، وحتى لا يكون ركوبي معه عبئا عليه؟
الصبي: إنك ماهر في اللعب بالكرات ، أنا أطمح في أن أكون مثلك يوما من الأيام؟
صالح : أتمنى ذلك ، هذه الموهبة تحتاج إلى ممارسة ، ومع الأيام ، إن شاء الله أن ستصبح ماهرا .
الصبي: أتمنى ذلك ولكني لا أجد تشجيعا!
صالح : إبدأ من الإيحاءات السلبية التي تصلك حتى تتيقن أنك تريد أن تحترف المهرجة وهكذا تكون ذاتك بإيمان واقتناع؟

الصبي : هل تبكي؟!
صالح ( بابتسامة صامتة): ربما عندما تسقط الكرات مني أمام حشد كبير!

الصبي : ولكنك لم تبكي اليوم ، مثلا!!
صالح ( بابتسامة واضحة): لأنك أعطيتني الكرة في يدي حال وقوعها ، لم يستغرق ذلك زمنا!
ترك الصبي صالح وبقي صالح يفكر في حين أن أصحابه تركوا المكان .
عندما وصل صالح إلى منزله ، كانت أمه  تعد طعام العشاء ، قال لها صالح : أنا لا أحسن تناول العشاء ، أريد أن أبقى لوحدي!
أم صالح : ولكنك خرجت منذ الفجر وأنت ها أنت ذا الأن تعود !

صالح : ولكني أريد أن أنام !!
ظل صالح يبكي فوق فراشه طوال الليل ، فهو لم يكن يجد فراغ في الوقت حتى يملأ عاطفته ، ولكن شعوره بالوحدة ذلك المساء جعله يبكي!!
كم كنت أتساءل ، ماذا يخفي المخرج تحت أصباغ وجهه!؟

عهد حق وكرامة

 ______ وسيطًا كُنتَ يا وطني، تُعيدُ الرُوحَ للبدنِ فكَم عِشنا بلا هَدفٍ، نُعالجُ في ذرى المِحنِ نقولُ بأننا الإسلامَ حينَ يُقال ما الدِيَنِ...