كانت أسابيع الامتحانات ممتلئة ومزحومة جدا ، لم أكن أستطيع أن أخرج حتى لمجرد النظر إلى السحاب ، إلا أنني في لحظة قررت الطيش ، نعم وللأسف قررت الطيش ، وسأنعته بالطيش لأن العصر في ساحة بيتنا مربع صبيان الحي ، يأكلون الأيس كريم والحلوى ، ويتقاذفون ( التول) ، والخارج إليهم إما أن يعود منفلت الأعصاب ، أو منفلت الروابط والأوتاد !، عندما قررت الخروج إلى الخارج ، نظرت من النافذة أولا ، وهي النافذة التي تطل على بيت خالي ، لونه أبيض ،ونوافذه سوداء لا تعكس ما في المنزل ، سكان بيت خالي هم أبناء خالي ، ومعظمهم ذكور ، لولا أن العمال لا يزالون يكملون طلاء بيت خالي ، لفتحت النافذة و ناديت إحدى بناته ، ولكن هناك مانع ، بالطبع العادات لا توافق إعلاء صوتي وأنا قد بلغت الخامسة والعشرين من عمري أن ( أزعق) أحدا عبر النافذة ، تلك النافذة ليست هي نفسها النافذة التي تطل على الساحة حيث الصبيان ، وإنما نظرت خلالها كفضول ، لمعرفة ما إذا انتهى العمال من طلاء الجدران ، أشعلت المسجلة في الغرفة ، وتركته مشتعلا ، ثم خرجت إلى الخارج في ساحة المنزل ، كان هناك أخي بشير ، لم افهم سبب وجوده في الخارج إلى أن اقتربت منه ، اكتشفت أنه خرج يبحث عن الصبيان الذين لم يخرجوا اليوم ، و اكتشفت أيضا أنه سأل عنهم بعد أن أحس غيابهم!
بشير : أراك هنا ، لما تركتي كتبك !
شيماء: خرجت أفرج عن نفسي قليلا ، أرهقتني المسائل ، ولكن أين الصبيان؟
بشير : مر خالي بسيارة ( الجيمس) وذهب بهم يلعبون عند شاطئ البحر ، أزعجوه وهم يطلبون منه اصطحابهم ، حتى أن وافقهم!!
شيماء: سيستمتعون كثيرا ، فالجو يبدو جميلا جدا اليوم ، خصوصا بقرب البحر!
بشير : فاتني وقت خروجهم ،للأسف!
شيماء: ألا تلاحظ أن الحمام يتجمع فوق سطح بيت خالي في وقت العصر ويظل هناك حتى الغروب ، أشعر أن الأمر غريب جدا .. فهو البيت الوحيد الذي تفضله الحمام!
بشير: ربما ، لأن لون البيت أبيض..
شيماء: أعتقد ذلك ، ولكن هناك سر ، أتعرف تلك الممثلة فاتن حمامة التي كانت تمثل في أغلب المسلسلات المصرية ، كانت زوجة خالي تتابع أدوارها باستمرار، ربما هي من اعتنت بالحمام بعد ذلك ، ولهذا السبب أسراب الحمام اعتادت على المكان!
بشير : فعلا ، الحمام بريد سلام !
تعود سيارة خالي من شاطيء البحر ، والرمل والماء يختلطان عليها ، وعجلاتها كذلك!
لم يكن في السيارة غير خالي ، فقد اضطر إلى ايصالهم إلى منازلهم ، قبل الغروب..
ينزل خالي من السيارة وفي يديه كيسا من الآيس كريم ،
خالي سعيد : لقد ذابت المثلجات في الكيس ، أصبحت غير صالحة لأن نتناولها!
بشير : فعلا ، ( ويمد بشير يده ليأخذها من بين يديه حتى يتخلص منها في سلة المهملات ) ..
الخال سعيد : ألمح في عينيك سؤالا يا شيماء!
شيماء : كنا فقط نتساءل هل تحب الحمام ؟
الخال سعيد : قصتها طويلة ، بدأت منذ أن كنت في فترت المراهقة ألعب مع أصدقائي ، كانت أسراب الحمام تجتمع حول عمود المرمى وكنت أنا الحارس الذي عليه أن يحمي مرماه ، كانت الحمامات تختبرني قبل الكرات ، فقد كان يترتب علي أن أحمي مرماي من دخول الكرة ، وكذلك أبعدها عن نفسي وعن الحمام ، أحببتها منذ ذلك الوقت ووجب علي الآن أن أبني لها بيتا!
شيماء : ولكن هي هكذا مطمئنة ، لا أعتقد أنها تحتاج إلى بيت!، السطح أصبح ملاذا لها!
الخال سعيد : أخاف عليها أن تنسى السطح !
شيماء : حاول أن تضع لها طعاما مميزا وستعود في كل فترة تبحث عنه!
الخال سعيد : هكذا كنت أصنع معها وسأستمر على ذلك المنوال..