فاضل أنت عندما تناقشني في أهمية الاستيقاظ باكرا قبل صلاة الفجر للمذاكرة .
ولكن بالطبع ستكون عادلا إن نسقت أكثر وأوقضتني معك لنصلي الليل قبل المذاكرة.
عادل : أبدأها بشكرا
مازن : لست أميل إلى تنظيم الوقت ، أو حتى مشاركتك فأنا هكذا أشعر براحة أكبر ، متى ما احتجت إلى القراءة أقرأ أو إلى النوم أنام ، عدا طبعا مواعيد المحاضرات في الكلية .
عادل : وهل تريدني أن أكون مثلك ، طبعا لا ، لن أكون مثلك ، تسألني لماذا ؟
، لأنك عندما تعود لتذاكر ليوم الإمتحان ، ستشعر أنك استغرقت وقتا طويلا في أمور كثيرة متبعثرة ، ويكفي أن الامتحانات تأتي من أجزاء متفرقة من الكتاب ، لن تستطيع أن ترتب أفكارك عندها .
مازن : ولكني أحصل على علامات جيدة!
عادل: هناك ما هو أعلى من جيدة !
مازن : تلقيت نصائح كثيرة في هذا الشأن ، في المقابل أنا أشيعر انه عندما أقرأ كتب كثيرة تغذي الفراغ الثقافي لدي!
عادل : أنا أقرأ أيضا ، ولكن بتنظيم أيضا..
مازن : أتصدق لم أكمل كتابا واحدا في حياتي ، ربما ولا حتى رواية !
عادل : ما هو السبب؟؟
مازن : لا أجد كل ما أقرأه يتطابق مع ميلي ، فأترك ما لا أراه يروق لي وأقرأ الآخر.
عادل : لو كنت تنظم أفكارك لوجدت أن كل الكتب لها أهميتها ، فبعضه يكمل ما كنت تعرف والآخر يزينه ، والآخر يفصله ، والآخر يحدد بعض الأفكار ويختصرها ، وهكذا ستجد ان الأفكار كلها يمكنك أن تستوعبها ، ولكن التنظيم هو القالب الفارق.
مازن : لست مستعدا لذلك!
عادل: التغيير لا يجعلنا متطابقين ، ولا يعني أني أفضل ، أو أنك أسوأ ، ولكن هناك معيار يقاس عليه مدى ، تقدمنا أو تأخرنا عن الوصول إلى ما بعد هذه المرحلة !
مازن : أي مرحلة بالضبط !
عادل : مرحلة إدارة الوقت وتنظيمه .
مازن : أشعر أن الوقت دولاب يتحرك بنا يمكن أن نفعل فيه ما نريد دون أن نتوقف ، تجتازنا أمور كثيرة فنصل إليها ، ونجتاز أمور كثيرة فنتغلب عليها .
عادل : أنا أنظر للوقت كإهليج يمكن أن نخرج منه أو نعد إليه أو أن نضع فيه أو نتحرك إليه !! وكلما اجتزنا فيه شيئا ، أصبح وسيلة لبلوغ شيء آخر.، وكل خطأ منا فيه يصبح مكملا للصواب .. وهكذا
مازن : ولكن هناك ما هو مكمل لدولاب الزمان ، بنظري و هو المكان ، ففي زمن ما تكون في مكان ، وتنقل إلى مكان مغاير تمام لتقضي فيه زمنا آخر، والزمن هنا لا تنظمه ، وإنما تنظمه خارطة الأمكنة نفسها !
عادل : لا أعتقد ، فالزمن نحن من نخطط له ، وكذلك المكان ، يمكن فصلها عن بعض، وتنظيم كل منها على حدة ،
( يرن الهاتف عند عادل)
عادل: لم أعتد على أن أتلقى اتصالا في مثل هذا الوقت ..
مازن : هذا خارج التنظيم إذا ..
عادل: لا بد من وجود مجدد يؤثر في عنصري الزمنا والمكان ..
مازن : ماذا تعني..
عادل: يحمل سماعة الهاتف ..
نعم أنا الآن مشغول ، أحدثك لا حقا ..
عادل: كنت أقول أن الزمن والمكان ، كلا هما مهمين، ووجود جوانب أخرى تستغل لفائدة الإثنين ، يعد ربحا ، فالهاتف أو التلفاز أوحتى الإنترنت ، وسائل صريحة لتنظيم الوقت ، إن برمجنا أنفسنا على ذلك ،
ينهض مازن ماسكا كتابه ، متوجها ، إلى النافذة ، لا زلت أحب الطبيعة والشارع والجدار ، ولا زال الوقت لدي دولابا ، يدور ، أخرج منه لأشعر بالراحة ، فلماذا إذن أفكر في كيف سأقضيه؟!
عادل : فكر جيدا!!
عادل : فكر جيدا!!