الأربعاء، 11 يناير 2012

قطع الطبشور المكسور - قصة قصيرة


السماء هادئة ، كأنما أنزل الله السكينة على قلوب مخلوقاته ، فاهتدت أماكنها ، سأخرج إلى خارج الغرفة لأستشعر عظمة خلق الله وأنا أستنشق هواء هذا اليوم الجميل، وإذا بماجد يعود من جهة الصف الذي كان فيه ، قبل أن يقرع الجرس ، الأمر الذي جعل راشد يحدق نحوه حتى أن وصل ماجد إلى جواره ..
 ماجد : كلما امسكت بطبشورة انكسرت في اصبعي ، وظل عدد الطباشير يزداد حتى وصل العشرين بعد أن كانت خمسة ، تخيل !
 راشد : لأنك تمسكها بشدة ، أو ربما أنت تفكر في عدد الطباشير مهملا عدد الكلمات و كم الفائدة منها..
ماجد : ليس في كل زيادة خير ، فكثرة الكلمات تهلك الطلاب ، وتحتاج إلى فهم دقيق !
راشد : ولكن هذا هو المطلوب ، وأنت معلم رياضة ، والمرونة مهمة جدا في تقبل أي زيادة  أو نقصان ..!
ماجد : ليت كل  قطع الطباشير تكون بنفس الحجم ، سيكون شكلها أجمل ، كطلابي تماما ، سبحان الله ، كأنما هم قطع من نفس اللحمة !
مر طالب من طلاب الأستاذ ماجد في نفس الممر ، فناداه ماجد حتى وصل إليه ،اقترب الطالب منه ، فسأل ماجد الطالب : هل أنهى بقيت الطلاب كتابة ما على السبورة؟
أجاب الطالب : أجل ، ولكن البعض يدعي عدم قدرته على رؤية الكلمات ، بحجة أن الخط صغير !
ماجد : الطباشير صغيرة ، ما دخل الخط ، ولكن حسنا ، لماذا خرجت والحصة بقي وقت طويل عن انتهائها !ممن استأذنت ؟!
الطالب : خرجت مضطرا لأشرب الماء!
ماجد : إذن عد إلى حيث شربت الماء واملأ الكأس به واجلبه لي في الصف !
نفذ الطالب  ما قاله المعلم وراح يجلب الماء ، في الأثناء استأذن ماجد راشد في أن يذهب للصف ليكمل درس الرياضة ، وفي الصف ، بعد أن وصل الطالب و الأستاذ ، أمسك الأستاذ ماجد قطع الطباشير ، ووضعها في كوب الماء ، حتى فاض الماء من الكوب ، وغمر الطباشير، فتعجب الطلاب من الأستاذ !
قال الأستاذ ماجد للطلاب -وكان درس الرياضة يومها حول أهمية تحديد مساحة اللعب ، : إذا استخدمنا الطبشور بعد غمره بالماء في السبورة فإنه يبقى وقتا طويلا عليها ، هذا يعني أن ما سأرسمه بهذه الطباشير مهم جدا في أي لعبة رياضية تعتمد على الكرة ..
فأنا سأرسم شكل مساحة اللعب ، وعليكم نقل ذلك إلى دفاتركم!
الطالب : نحتاج إلى غمس أقلامنا بالماء يا أستاذ!
الأستاذ ماجد : أنا أرى أنك تحتاج إلى كسرها أولا، قبل غمسها !
تناثرت قطع الطباشير على الأرض..
تدخل الطالب الثالث وقال : فُتحت شهيتنا للأكل ،كأنها علبة بسكويت  ..
لم تمر لحظات حتى انتهى وقت حصة الرياضة المدرسية ، وبدأت الفسحة، أهمل الطلاب نقل ما بقي على السبورة ، وخرجوا يجرون باتجاه المقصف ، والأستاذ ينبههم أن يتدحرجوا على الطباشير أو يدعسوها..

راشد :فعلا ، هكذا تكون لذة حصة الرياضة المدرسية!


عهد حق وكرامة

 ______ وسيطًا كُنتَ يا وطني، تُعيدُ الرُوحَ للبدنِ فكَم عِشنا بلا هَدفٍ، نُعالجُ في ذرى المِحنِ نقولُ بأننا الإسلامَ حينَ يُقال ما الدِيَنِ...