الأحد، 20 نوفمبر 2011

قابس في نقطة كهرباء - قصة


ستقوم يا هاشم اليوم بجمع كل ما تبقى في الدكان ونقله إلى الغرفة خلف المنزل ، أكدت قنوات الأخبار المختصة بالرصد الجوي احتمال سقوط أمطار مساء هذا اليوم ، ومن المؤكد أن هذا الخبر يشمل هذا الحي، ولكن انتبه أولا عليك أن تطلب المساعدة من أمين ( ابن الجيران ) -وإن تعلل بأسبابه المعتاده- ، عليك اقناعه ، ليس لدينا ما نعتال عليه بعد هذه المسامير إلا الله.

هاشم ( وهو يمسك بيده عصا أبيه وهي العصا التي ورثها منه وما تزال تصاحبه في كل مقالبه) : حسنا يا أخي الكبير ، ولكن مد يديك ، يكمل هاشم متقمصا دور الأب الكبير في السن : أعني ( وبتأتأة)  لقد تركت أطفالا في المنزل يحتاجون إلى الطعام وأنا شيخ عجوز كما ترى ، نحتاج إلى المال ، وبالطبع أنت المعروف بالكرم ..

خليل : حسنا يا طماع ، استلم مكاني الآن ريثما أذهب وأأتي لك بالنقود

هاشم : سبحان الله إذا أنعم ضاعف علينا وإذا أمسك عنا ، احتلنا حتى استغنينا

خليل ( وهو أكبر من هاشم ب3 سنوات ) : دع عنك ، لا تنسى أن تخبر أمين

هاشم : والدكان ، مع من أتركهه وكل مصابيحه مفتوحة

خليل : لا بأس سأبعث لأمين رسالة من هاتفي النقال ، أطلب منه المجيء ، وعليك بعد ذلك إخباره  بما اتفقنا عليه ...

هاشم ( يرفع العصا ويضرب بها في الأرض) : حسنا يا سيدي ، أمرك مطاع.. ثم يردف بعد أن خلفه أخاه : قال طماع .. قال ..، عسى أن لا يقاسمني أمين الجائزة وإلا لن أتمكن من اشتراء ملابس الرياضة.

يعود خليل بعد قليل وفي يديه المحفظة : هذه النقود لك ، وأنا سأذهب إلى المسجد الآن لأصلي العصر .

لم يكن موقع المسجد بعيد أبدا من منزل لأم هاشم ، بل وقد كانت عملية اعادة تعبئة خزان الماء الخاصة بالمسجد وظيفة خليل اليومية في مثل هذا الوقت من العصر. ،حيث يخرج أطفال القرية وصبيانها ليلعبوا بدراجاتهم الهوائية  ويمارسون عادات جميلة و ممتعة كعادة جمع الحجارة المختلفة وتصفيفها أو عادة الرسم في الرمل أوعادة الاختباء والعد أو تسجيل أرقام السيارات في الشارع( لم تكن كل هذه العادات بمعزل عن أعين الكبار ومراقبتهم ).

هاشم : وعلي أنا أن أكون حارسا لدكان كله أبواب ومسامير

يصل أمين بعد حوالي الساعة الخامسة والربع إلى الدكان ( عمره تسع عشرة وهو صديق هاشم المقرب في القرية )، من صفات أمين أنه عجول وفضولي ..

أمين : تأخرت عليكم ، صليت العصر مع أبي  ، وأنهيت معه تغليف الكوابل الخارجية واستأذنت منه إليك..

هاشم : أهلا أهلا ، جئت في وقتك ، على كل أنا أعتب عليك إخفاءك أمر تسجيلك للدراسة في كلية التقنيات الإلكترونية ، لعلي لست من من يستحق سماع الخبر منك..

أمين : وأي ، كان ذلك البارحة فقط ، لم تتسنى لي محاولة اخبارك ، ثم يكمل : ولكنك الآن عرفت،، ضاع الخبر..

 هاشم :  أتمنى أن تساعدني الآن حتى لا نتأخر ، أم أن ذلك يقلل من شأنك

أمين ( وهو يمسك بالكارتون ): ياسيدي ، الملابس تتغير

هاشم : أخبرني بماهية دراستك ، ما هي أساسياتها؟

أمين : دعنا أولا ننهي تعبئة الكارتون بالمواد والأدوات ونلحق بها إلى الغرفة .

هاشم ( بعد أن لامست يديه القابس وهو يحاول إقفال المصباح ) : آآآآآآآآه و( يتمدد على الأرض)

أمين (ينطلق نحوه): عساه خيرا ، ماذا أصابك؟

هاشم : أحضر لي ضمادات ، يدي سينزف منها الدم ، أمسكتني الكهرباء.

أمين : ولكن الكهرباء لا تتسبب في أن ينزف الجرح دم ، يا كذاب

هاشم ( يتكئ على الكارتون ) : أردت قياس مدى خوفك علي فقط!!

أمين : لماذا !! الكهرباء تؤثر على الأعصاب ، وهي إن لا مست شحناتها أثناء مرور التيار فيها بإمكانها أن تغير من عمل الأجهزة بالجسم وإيقاف وظائفها ، دعني أشرح لك ذلك بتجربة بسيطة ، تخيل أن يدي نقطة الكهرباء ، ويديك القابس ، لن يمر التيار حتى نقوم بايصال القابس بالنقطة ولا يمكن أن تمسك الكهرباء إلا إذا كانت يديك مبلله..

( يمسك أمين بيد هاشم  ، ويشده إليه حتى يقف )

هاشم : آآآآآآآآآه

أمين : تماما كذلك ، أرأيت الكهرباء كيف تنجز الأعمال في وقت سريع .

هاشم : أيها الماكر ،ما أدهاك ، بدأت تغيم السماء هيا لنسرع .

أمين : هيا قبل أن يمسكنا المطر!

هاشم ( يقاطعه أمين ): قبل أن تكمل سأشرح لك بمثال بسيط

( تتساقط قطرات من المطر )

هاشم (وهو ينظر إلى السماء) : أصبح ليس هناك من داع ، هيا لنسرع إلى البيت!

أمين : أنا من سأغلق المصابيح وأنت تقدمني..

هاشم : حسنا ، لا بأس..

يتقدم هاشم أمين ويخلفه وراءه ، يقوم أمين بإطفاء المصابيح ولكنه يصادف وجود أوراق نقدية على الطاولة ، حملها معه و بقية الأخشاب، وأغلق باب الدكان وتبع هاشم  ، وضعا الكوارتين في الغرفة وبقي أمين ينتظر عند الباب حتى أن تمكن هاشم من وضع الغطاء عليها وجلسا في الغرفة..

هاشم : نسيت نقودي،

يخرج امين النقود : أليست هي هذه ..

هاشم ( بعد أن يتأكد ): نعم ، أين وجدتها على الطاولة ..

أمين : أتعلم لو أننا تركنا الكابل مفتوحا لتبلل بالماء وانفجر ، الماء نعمة و كذلك الكهرباء ولذلك يجب عدم الفصل بين أهمية كل منهما!

هاشم : ولا تنسى النقود ، فهي من توفر لنا الإثنين وقت الحاجة..

أمين : لا تخلط بين الأمرين وزارة الكهرباء والماء و مصادر الطاقة منفصلة عن وزارة الاقتصاد ..

هاشم : وما دخل الكهرباء بالطاقة !

أمين : لا تقل لي أنك لا تعرف أن الكهرباء مورد من موارد الطاقة ، ربما ستقل لي أنك لم تلاحظ ذلك ،

أنا متأكد!!

يدخل خليل : أعتقد أنكما أنهيتما المهمة بنجاح ، ولكن لدي طلب ، سوف تبقيان هنا إلى الغد ، حيث يترتب عليكما مراقبة النوافذ ، يقال أن عاصفة مطرية ستحدث وسيكون المناخ قاس إلى حد ما !

أمين : أتمنى أن تبلغ والدي بذلك حتى لا يبحث عني ..

خليل : إذن أنت موافق ، لا بأس سأخبره بذلك ..

يخرج خليل من الغرفة مستعجلا حاملا المظلة لكي لا يبتل بالماء،،

أمين : كيف سنقضي الوقت هنا والمكان كله أخشاب ومسامير؟ !

هاشم : ااااااااااممممم ، بكم تبيع هذه الأخشاب ؟

أمين : المبتلة بثلث ثمن الأخشاب التي لم يلحقها الماء ..

هاشم : سجلها في الحساب !

( يصدر صوت من الخارج هو صوت البرق يثير الخوف والربكة فيهما فيلجئآن إلى الجلوس بعيدا عن الباب والابتعاد عن تقمص أدوار الفكاهة)

هاشم : أشعر أن الكهرباء ستنقطع!

أمين : يبدو ذلك ، ولا يوجد مصابيح إضاءة!

لأن الأطفال الصغار ومعهم أهليهم كل في منزله ، كانت أصوات الريح والأمطار هي من تخلق التساؤل .. انطفأت الكهرباء بعد 10 دقائق ..

هاشم : أعطني يديك !

أمين : لماذا؟

هاشم : أسمع كثيرا في شاشات التلفاز أنه ينبغي تسليط الضوء على أمور متفرقة من مناحي الحياة ، وأنه كما قلت عندما تكون يدي القابس ويدك النقطة ، تتولد طاقة ، قد لا تضيء المكان ، ولكنها تعطينا الأمان  وهناك أفكار وابتكارات كثيرة يمكن ان تنبعث من هذه القوة ، وهذه القوة تزداد كلما زادت الحاجة إلى التغيير،

والانطلاق إلى ما هو جديد ، والحياة لن تتوقف إذا لم تعمل النقطة لأي سبب من الأسباب ، بل بالعكس ، هناك أكثر من موصل لقابس واحد في أكثر من نقطة ، ولكن لماذا نحن نريد التغيير ، هذا هو السؤال!

عهد حق وكرامة

 ______ وسيطًا كُنتَ يا وطني، تُعيدُ الرُوحَ للبدنِ فكَم عِشنا بلا هَدفٍ، نُعالجُ في ذرى المِحنِ نقولُ بأننا الإسلامَ حينَ يُقال ما الدِيَنِ...