حمل فأسه مجتهدا أن ينتهي من تقطيع الحطب قبل غروب الشمس ، جعل يقطع الأشجار واحدة بعد الأخرى ليستطيع بيع الحديقة لشيخ القرية الذي يطالبه بدين قديم ، كان قد عزم أن يستغل الأخشاب التي سوف يجمعها بعد تقطيع أشجار الحديقة ، أن يبني بها بيتا جديدا له ولزوجته حيث كان حديث الزواج ، قبل غروب الشمس بدقائق جمع كل الأخشاب حيث انتهى من كل الأشجار تقريبا ، وعاد يحمل صك أرض الحديقة لشيخ القرية ..
بعد بضعة أيام باع قاسم ثلث الأخشاب التي معه ليشتري بها بيتا يبنيه ببقية الأخشاب ، وفعلا وجد الأرض التي تناسبه واشترى قاسم الأرض وبدأ بوضع الأساسات عليها ..
علم الشيخ بأن قاسم ينوي بناء بيت في القرية ، فقرر مساعدته ، ولكن قاسم شكره ورفض العون منه ، لم يعجب ذلك الشيخ ، فقد كان ذلك بين رجال القرية ، لم يلاحظ قاسم ذلك ، وسارفي اكمال بناء البيت ، كان اسم زوجته آمنة ، وكانت تحب البساطة والتواضع في كل شيء ، لكنها كانت من خارج القرية ، لذلك لم تكن تعرف بنوع علاقة قاسم بالشيخ ..
استمر قاسم في تجهيز البيت سبعة أشهر وهو يجهز نفس للانتقال إليه إذ انتشر خبر مرض الشيخ مطيع في القرية واصابته بحمى في عظامه ، بعد أن علم قاسم بأمر مرض الشيخ قرر زيارته ، وفي أحد الأيام حيث كانت زوجته آمنة في بيت زوجها ، ذهب قاسم قاصدا زيارة الشيخ ، فلم يتمكن من رؤيته لأنه وصل متأخرا فالشيخ وافته المنية في فجر اليوم الماضي، شعر قاسم بالأسف لذلك ، وعاد أدراجه إلى منزله الذي لم يعد ينقصه إلا أن تخطو فيه قدم زوجته ليكون منزلا عامرا يقضون فيه معا أيام عمرهما ..
بعد أن تم تشيع الشيخ وكان قاسم حاضرا ، تذكر قاسم أنه نسي فأسه في الحديقة ، فأخبر رجال القرية ( أصدقاء الشيخ ) بذلك ، حتى يستعيد الفأس ، فاصطحبه أحدهم إلى هناك ليعطيه إياه وكان قاسم معه ، فاستعاد قاسم الفأس ، وشكر الرجل ..
في زمن عودة قاسم إلى المنزل الخشبي الجديد، كانت زوجته في المنزل ، وقد أشعلت النار لتطهو طعام الغداء ، وذلك كان دون علم قاسم ، وقبل لحظات وهو في منتصف الطريق إلى البيت رأى دخانة تخرج من منزله ، فشعر بدهشة ولم يكمل الطريق إلى البيت ..
ظل قاسم حائرا ، ماذا سوف يخبر زوجته ، وكيف سوف يتمكن من بناء بيت آخر جديد ، و من سوف يساعده ؟!
بعد تفكير مطول ، عاد قاسم للرجل الذي كان معه في الحديقة ، وكان الرجل متوجهاوصية إلى قراءة وصية الشيخ ، لم يمتلك قاسم أن يخبر الرجل باحتراق بيته ، فأخذه الوقت ورافق الرجل ، المفاجأة التي حدثت هي أن شيخ القرية كتب الحديقة باسم قاسم وكان ذلك من ضمن ما قرأه الرجل ، زالت تفاجئ قاسم بعد أن زال حزنه ، وقرر الذهاب إلى بيت زوجته آمنه في قريتها ، وذهب ولم يجدها ، فأخبرته أمها أنها توجهت إلى البيت الجديد ، فتعجب قاسم وخاف أن تكن قد عرفت باحتراق المنزل ، فراح مسرعا باتجاه المنزل الجديد ، ولكنه تعجب أكثر عندما علم بأن النار المنبعثة كان مصدرها المدخنة ، حيث كانت آمنة تطهو طعام الغداء في بيتها ..
فرح قاسم كثيرا ومن شدة فرحه لم يستطع سرد ما حدث معه لذلك قرر الإعداد لوليمة في بيته الجديد يدعو فيها رجال القرية ، ولتشتعل نار بيت الحَّطاب حبا وألفة..
الجمعة، 6 يناير 2012
نارٌ في بيت الحطاب - قصة قصيرة
عهد حق وكرامة
______ وسيطًا كُنتَ يا وطني، تُعيدُ الرُوحَ للبدنِ فكَم عِشنا بلا هَدفٍ، نُعالجُ في ذرى المِحنِ نقولُ بأننا الإسلامَ حينَ يُقال ما الدِيَنِ...
-
عزَفت دموعك يا شراب الصبر خيط عناكبي فبدأت أحسب في فضاك كواكبي هل تأتي أحلام الصغار مواكبي أم أنني سأواصل التجوال هل كل أسئلة الحكيم إجا...
-
تُشيّعُكَ القُلوبُ شَجًا مَريرا ففقدُكَ ثلمةٌ أحيَت ضَميرا إلى الله كما سارَت خُطاكم نسير بِإثركُم عَزمًا مَسيرا تَهيَّبتِ الصِغارُ أمامَ ج...
-
الحكاية لم تكن نسج خيال كان طير ذات يوم فوق أعشاش المدينة بين أشجار الحلال يرسم الواقع كي يحيى هنئا في بلاده دونما قيل وقال ... كان طيرا منذ...
