حرِّك نعليك برفق وأنت تتخطى الحجارة باحثاً عن رمل
لكي تخلِّف فيه أثر خُطاك المتهالكة
فترفع بعدها راية في قمّة الجبل ،
مع الحاجة إلى صبر العودَة إلى القاع..
انتقل بقليل من الترقُّب بين جهات الجبل
متأملاً أن تفرق بين أوله وآخره
كن أنت الحكم والمسؤول
واجعل من خُطاك دليلاً
ومن آثارها سبيلاً
ومن الشمس قِبلة
ومن حدَقة عينيك البوصَلة
مرافقك ستكون الذراع..
( أرأيت أنك من تقيّد الحرية بالحُرية)
ثم
إذا ما زقزقت عصافيرَ بطنك،
تناول بعض الحبوب التي تحتفظ بها في جيب بنطالك
من عشاءِ البارحة ، وادفن في جوفك لذة الشَّبع
وأنت ترى روح الجَبل تدغدغ أنف الريح
متناسياً هناك خوف الضياع..
متخذاً من كفيك دراعا..
إذا ما أذن المؤذن- قبل ذلك- اقتلع من أرض الجبل الصعبة أجود حصاة ،
طرِّها بماء فاهك ، أدفئها بردائك ، واحفظها نصب عينيك للحظات
لتجعل منها رمز زهدٍ يُذكرك بآخرةٍ زاهدة
ومعنى إيمان تواصل به شحذ هِمتك
في تحمل حَمل المتاع..
إذا ما هاجت بقلبك ذكرى أبناءك ، احمل فأسا وازرع شَجَرة مِن ما تبقى من حصيلة الحُبوب المُنتقاة
ليعودوا يسقونها هُم بعد أثرك، حيث يُجللونَها لحُبهم ما أنجزَتْه حُريتُك وسَبقتهم الوصول له
وهكذا تكون جنيت قبل أن تزرع
وأطفأت – مسبقاً- نار ظمأ الجياع..
إذا لامس الهواء الحار غبارَ وجهك
احمل بعضا من منديلك
واجعله قُبالة أشعتِها
ثم واصل سعيك
متوكلا على الواهب المناع..
تذكر دائما: تكون أنت الأول عندما يرفض الآخرون أن يكون أحدهم
محلك ..
لا تنسى عندما تهِّم بالعودة إلى نقطة الأصل
ابقي الراية ذكرى ودليل لأجلهم
ثم
اعبر طريق القمة إلى الأرض موجهاً رأسك للسماء ،
أملاً في أن يكون السحاب وجهتك القادمة..
29 / 3/ 2010