الثلاثاء، 6 ديسمبر 2011

قفاز بلا أصابع - قصة قصيرة

ذهبت لاستعادة نظارتي الطبية من محل بيع النظارت بعد اصلاحها وعندما عدت للمنزل كانت المصابيح مغلقة ، أشعلت المصابيح وإذا برائد نائم على الكنبة والوقت كان العصر ، لم تكن من عادة رائد النوم في مثل هذا الوقت ، والجميل هو أن علبة الألوان كانت مفرغة على الأرض ،الضرب وسيلة ملائمة لردع سلوكيات الأطفال المنحرفة ،لكني أيقضته ، وسرت به إلى الحنفية ، وما إن وعى حتى بدأ يبكي ، سألته مالسبب ، أجاب رائد : كانت الوحوش تحاول القضاء على تامر ، لم أدعه يكمل لأني أعرف مدى تأثره بوسائل الإعلام وبرامج الأطفال والمسلسلات ، أمسكت بيده لأخرجه لغرفة الجلوس ،  وكان في يده الأخرى كوبا ،رماه على الأرض فانكسر ، ضربته ضربا مبرحا و قررت قفل باب الغرفة عليه وحبسه ،منذ أسبوعين وأنا أراقبه ، انهكت من تعليمه على ضرورة اعادة الكرسي إلى مكانه في الطاولة بعد المذاكرة، واغلاق باب الدولاب بعد استعمال الملابس ، وترتيب الغرفة قبل الخروج ، لم يعد صغيرا ، فعمره تجاوز السادسة ، وهو الآن في الصف الأول ، ولكني اعتدت على ضربه لتعويده على النظام ، عمته تعيش معنا في نفس المنزل وهي التي السبب في دلاله إلى أن أصبح في المدرسة ، كانت تأخذه إلى الملاهي والدكاكين والنادي وأماكن تجمع الأطفال في القرية ،فمارست عادة الضرب عليه نحو نصف عام إلى  أن شاهدة في التلفاز ان عملية ضرب الأطفال تخلق لديهم نفورا لا شعوريا تجاه الوالدين والأقارب وخلق فيهم حب الإنطواء ، قررت أن أتخذ أسلوبا آخر حتى أتجنب عواقب ضربي له ، فاستشرت والده ، قال لي : اشتري قفازا واضربيه به ، أو اضربيه بالعصى حتى إذا نفر ينفر منها وليس منك أو من القفاز وليس منك أو من ما تودين أن لا يحبه ويبتعد عنه ..
فعلا : ذهبت إلى أحد المحلات الكبيرة ، لأنني قررت أن أشتري قفازا ، ولكن ليس من أجل ضرب رائد ، بل من أجل أن يكتشف أن يدي التي يغطيه القفاز أصبحت شيئا آخر لا يأبه بمالمشاعر والعواطف التي كانت مطلقة للطبيعة ، وعليه الآن أن يعتادعلى شكلها وهي مقيدة بالقفاز ويتقيد بأوامري..
بعد تجوالي في المحل ، لفت انتباهي وجود قفازات بلا أصابع ، تخيلتها مخيفة ، لأني لأول مرة أرى مثل ذلك النوع ، فاشتريت منها ، وعدت إلى المنزل ..
عندما رءاها رائد في يدي ضحك وقال : لماذا القفاز؟
أجبته : لأغطي بها يدي..
- ولكن الأصابع ظاهرة !
- أعني أني أردت أن أغطي راحة اليد فقط ..
- لماذا؟!

- لأستطيع التحكم في تفكيرها ، فأنا أحتاج إليها كثيرا في أعمالي ، وفي المقابل هي الوسيلة الأولى للتربية عندي ،،وجعلت تعدد واستخدمها في الكتابة و الرسم و.. إلخ.
- جعل رائد يحدق طويلا في عين أمه ،  ثم قال في نفسه : أشعرأنك تعاقبين نفسك!!


عهد حق وكرامة

 ______ وسيطًا كُنتَ يا وطني، تُعيدُ الرُوحَ للبدنِ فكَم عِشنا بلا هَدفٍ، نُعالجُ في ذرى المِحنِ نقولُ بأننا الإسلامَ حينَ يُقال ما الدِيَنِ...