الأحد، 4 ديسمبر 2011

تركت الصنبور مفتوحا - قصة قصيرة


ناديت بشرى ثمان مرات ولم تلتفت ، لا اعتقد أنها انزعجت من تعبثي باوراق مذكراتها ، لكن من الواجب علي أن أكتب لها اعتذرا  أتأكد بعدها أنها لن تحمل علي شيئا في قلبها إلى حين لقائي بها ثانية!
( كنت في حالة من الخيال عندما دخلت غرفتك وأنا أعرف أنك تنزعجين من رؤية أحد في وضع عدم الانشغال ، ولكن الفراغ الذي خلفه زواج أختي ورحيلها من ا لمنزل قلل من رغبتي في عمل أي شيء ، لقد كنت أبحث بين أغراضك عن ما يسليني ، وفعلا وجدك مذكراتك باب مفتوحا يحلق بي في ماض غامض ن لم أكن أتوقع أن تكون هناك عثرات تصل إلى حد الرسوب في أي مادة في تحصيلك الدراسي ولكني تيقنت أن ذلك لم يكن إلى سببا في نضالك في بقية مراحلك اللاحقة ، شعرت وأنا أقلب بين أوراقك انك تميلين إلى رسم الدوئر كثيرا والمثلثات ، ربما أنتي تبحثين عن التركيز الدائم ،" ليس كل شيء يعطينا السعادة ، ينبغي أن نسعى وراءه ، لابد ان يبقى شيء ما يسير بجوارنا ، لننتبه لوجود لافتة في منتصف الطريق لها أثرها في بقيته"، لم تعنني العبارة ولكنها ترسم تعابير من شخصيتك ، قلبت في الأوراق الملونة أكثر ، وجدت عبارات كثيرة ، ولكني وجدت صورة طفل صغير ملتقطة منذ عام 1986م ، لم أستطع معرفة من في الصورة ، ولكن فضولي جعلني أقرأ ما كتب وراءها ، أغمضت عيني بعدها لأني شعرت أن ذلك الأمر ينبغي علي محموه من ذاكرتي، تفاجأت لما كتب خلف الصورة ،وشعرت اني لم أقرأه أبدا ، إلتفت إلى ساعة الحائط، حيث صوت الأذان غلف الهواء في المكان ، اتجهت إلى النافذة ، رسوماتك عليها ، عدت إلى أدراجك ، كل ما فيها كان ينبئ عن رغبتك في الخروج ‘ ربما لهذا السبب لم تجيبي صوت ندائي ، أنا أعتذر لتطفلي ، ولكني أحسست بحاجتي إلى التوغل في أيام لنم يكن معي القدر فيها في ان أعايشك إياها ، وإن كنت محقة في القول ان ليس كل ما يمكن أن تصل إليه أيدينا ينبغي علينا لمسه ، ولكني أستطيع ان أقول لك أيضا أن ذكرياتنا هي الباب الذي فتحناه ليصبح مزارا يقصده الجميع ، أبحت لنفسي اوراقك ، فاعذريني)
تمكنت من كتابت ذلك الاعتذار و انتظرت بشرى نصف ساعة ،  قررت أن أصلي في الرفة ، بعد أن توضأت فيها ، لم أجد فراغا أصلي فيه فقررت الخروج ، خرجت بعد أن تركت الغرفة وكان الصنبور مفتوحا..
عندما إلتقيت بشرى في الغد ، قالت لي : الماء يجري دائما ، كا عتذاراتنا التي لن تنتهي ، تركت ورقتك على آخر صفحات مذكراتي وها انا الآن هنا ، لك خالص شكري وتحيتي..

عهد حق وكرامة

 ______ وسيطًا كُنتَ يا وطني، تُعيدُ الرُوحَ للبدنِ فكَم عِشنا بلا هَدفٍ، نُعالجُ في ذرى المِحنِ نقولُ بأننا الإسلامَ حينَ يُقال ما الدِيَنِ...